وأدنى ما يتحقق به هذا المستوى أن يتهيأ له ولعائلته طعام وشراب ملائم، وكسوة للشتاء وللصيف، ومسكن يليق بحاله. وهذا ما ذكره ابن حزم في "المحلى" كما سيأتي مفصلاً في الباب الثامن، وذكره النووي في "المجموع" وفى "الروضة" وذكره كثيرون من العلماء.
قال النووي في تحديد الكفاية التي تعمل الزكاة على تحقيقها، بل إتمامها، لذوى الحاجة: "قال أصحابنا: المعتبر.. المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لا بد له منه، على ما يليق بحاله، بغير إسراف ولا إقتار، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته" (المجموع: 6/191 وانظر الروضة: 2/311).
ومما لابد للمرء منه في عصرنا: أن يتعلم أولاده من أحكام دينهم، وثقافة عصرهم، ما يزيل عنهم ظلمات الجهل وييسر لهم سبيل الحياة الكريمة، ويعينهم على أداء واجباتهم الدينية والدنيوية.
وقد مر بنا في بحث الحاجات الأصلية للفرد المسلم أن منها: دفع الجهل عنه؛ فإنه موت أدبي، وهلاك معنوي.
ومما لابد للمرء منه في عصرنا أن ييسر له سبيل العلاج إذا مرض هو أو أحد أفراد عائلته، ولا يترك للمرض يفترسه ويفتك به، فهذا قتل للنفس وإلقاء باليد إلى التهلكة. وفى الحديث: (تداووا يا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء) (رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان في صحيحه والحاكم، وإسناده صحيح، كما قال المناوي في التيسير).
وقال تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) (البقرة: 195)، (ولا تقتلوا أنفسكم، إن الله كان بكم رحيمًا) (النساء: 29).
وفى الصحيح: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه) وإذا ترك المسلم أخاه أو ترك المجتمع المسلم فردًا منه، فريسة للمرض دون أن يعالجه، فقد أسلمه وخذله بلا شك.
والذي ينبغي الالتفات إليه أن مستوى المعيشة للشخص لا يمكن تحديده تحديدًا جامدًا صارمًا، لأنه يختلف باختلاف العصور والبيئات، وباختلاف ثروة كل أمة ومقدار دخلها القومي.