تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فهذا ما حكى فيه، فأما التقليل إلى قوت اليوم أو الأوقية، فذلك ورد في كراهية السؤال والتردد على الأبواب، وذلك مستنكر، وله حكم آخر. بل التجويز إلى أن يشترى ضيعة فيستغنى بها أقرب إلى الاحتمال. وهو أيضًا مائل إلى الإسراف، والأقرب إلى الاعتدال كفاية سنة فما وراءه فيه خطر، وفيما دونه تضييق" (إحياء علوم الدين للغزالي: 2/201- طبع محلى).

وهذا ما قاله الغزالي وهو يتحدث عن أدب الأخذ للزكاة، وما يجب عليه من التحري فيما يأخذه باسم الفقر والمسكنة. وكان المظنون في كتاب يرسم الطريق ويحدد آداب السلوك للورعين والمتصوفين -مثل الإحياء- أن يميل إلى التضييق في الأخذ من الزكاة، ولكن رأينا أبا حامد -رحمه الله- يذهب مذهب الاعتدال، بل يميل إلى التوسعة، ويرى أن مذهب القائلين بأن يعطى الفقير ما يشترى به ضيعة يستغني بها طول عمره، أقرب إلى الاحتمال من مذهب المضيقين. وما ذلك إلا للدلائل التي ذكرها عن عمر وعن أبى طلحة، وما صنعه بحائطه بإرشاد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ترجيح أبى عبيد لمذهب التوسعة في الإعطاء:

أما أبو عبيد الفقيه الحجة في الشئون المالية في الإسلام، والمعدود من الأئمة المجتهدين، فقد أيد مذهب التوسعة في الإعطاء بغير حد ودون تحفظ.

وقد ذكر أبو عبيد قصة أبى طلحة وتصدقه بحائطه على أبى قتادة وحسان، ثم قال "الحائط هو المخرف (البستان) ذو النخيل والشجر والزروع، فكم يلي أن يكون أدنى قيمة مثل هذا؟.

"وقد أشفق أبو طلحة ألا يستطيع أن يخفيه من شهرته وقدره ثم لم يجعله إلا بين اثنين لا ثالث لهما.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٤٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٤٩٨