تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعرض لذلك الإمام الغزالي في "إحيائه" فرجح إعطاء كفاية السنة للفقير والمسكين، وأن هذا أقرب ما تحد به حاجتهما، مستدلا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ادخر لعياله قوت سنة (رواه الشيخان).

قال: ومذاهب العلماء في قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة:

"فمن مبالغ في التقليل إلى حد أوجب الاقتصار على قدر قوت يومه وليلته، وتمسكوا بما روى سهل بن الحنظلية أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه فقال: غداؤه وعشاؤه (الحديث في سنن أبى داود وابن حبان).

"وقال آخرون: يأخذ إلى حد الغنى. وحد الغنى نصاب الزكاة، إذ لم يوجب الله تعالى الزكاة إلا على الأغنياء، فقالوا: له أن يأخذ لنفسه ولكل واحد من عياله نصاب زكاة.

"وقال آخرون: حد الغنى خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب، لما روى بن مسعود أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: (من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وفى وجهه خموش). فسئل: وما غناه؟ قال: (خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب) وقيل: راويه ليس بالقوى (قال العراقي في هذا الحديث: رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وضعفه النسائي والخطابي).

"وقال قوم: أربعون، كما رواه عطاء بن يسار.

"وبالغ آخرون في التوسيع فقالوا: له أن يأخذ مقدار ما يشترى به ضيعة فيستغني به طول عمره، أو يهيئ بضاعة ليتجر بها ويستغني بها طول عمره، لأن هذا هو الغنى وقد قال عمر -رضى الله عنه-: (إذا أعطيتم فأغنوا).

"حتى ذهب قوم إلى أن من افتقر فله أن يأخذ بقدر ما يعود به إلى مثل حاله، ولو عشرة آلاف درهم، إلا إذا خرج عن حد الاعتدال.

"ولما شغل أبو طلحة ببستانه عن الصلاة قال: جعلته صدقة، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (اجعله في قرابتك فهو خير لك).. فأعطاه حسانًا وأبا قتادة. فحائط -أي بستان- من نخل لرجلين كثير مغن. وأعطى عمر -رضى الله عنه- أعرابيًا ناقة معها ظئرها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٤٩٧