والنوع الآخر عاجز عن الكسب كالزمن والأعمى والشيخ الهرم والأرملة، والطفل ونحوهم، فهؤلاء لا بأس أن يعطى الواحد منهم كفاية السنة. أي يعطى راتبًا دوريًا يتقاضاه كل عام، بل ينبغي أن يوزع على أشهر العام إن خيف من المستحق الإسراف وبعثرة المال في غير حاجة ماسة. وهذا هو المتبع في عصرنا، فالرواتب إنما تعطى للموظفين شهرًا بشهر، وكذلك المساعدات الدورية.
والعجيب أنني بعد أن اخترت هذا التقسيم، وجدته -تقريبًا- منصوصًا عليه في بعض كتب الحنابلة.
فقد قال في "غاية المنتهى" وشرحه -بعد أن ذكر قول الإمام أحمد في صاحب العقار والضيعة التي تغل عشرة آلاف أو أكثر ولا تكفيه: "إن له أن يأخذ من الزكاة ما يكفيه"- قال: "وعليه، فيعطى محترف ثمن آلة وإن كثرت، وتاجر يعطى رأس مال يكفيه. ويعطى غيرهما من فقير ومسكين تمام كفايتهما مع كفاية عائلتهما سنة، لتكرر الزكاة بتكرر الحول، فيعطى ما يكفيه إلى مثله" (مطالب أولى النهى: 2/136). وهو قريب مما اخترته، وإن لم يصرح بكفاية العمر، ولكنه مفهوم من إعطاء ثمن الآلة، ورأس المال.
مذاهب أخرى حددت ما يعطاه الفقير:
وأما الاتجاه الثاني، فإن أصحابه من الفقهاء قد أوجبوا حدًا معينًا فيما يعطاه الفقير والمسكين، ما بين مقل ومكثر.
فأبو حنيفة وأصحابه ذهبوا إلى أنه لا يجوز الزيادة على مائتي درهم (أي نصاب النقود) وإذا كان له من يعوله من زوجة وأولاد، جاز أن يأخذ لكل واحد منهم مقدار هذا النصاب.
وذهب بعض الفقهاء إلى ما هو أدنى من ذلك، فلم يجوزوا الزيادة على خمسين درهمًا. وقال بعضهم: لا يزيد على أربعين. ومنهم من قال: لا يزاد على قوت اليوم والليلة.
وعلى كل هؤلاء رد الفقيه الظاهري ابن حزم فقال: "يعطى من الزكاة الكثير جدًا، والقليل، لا حد في ذلك، إذ لم يوجب الحد في ذلك قرآن ولا سنة" (المحلى: 6/156).
رأي الغزالي فيما يعطاه الفقير: