وقد أمر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز من ينادى في الناس كل يوم: أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ (البداية والنهاية لابن كثير: 9/200). -أي الذين يريدون الزواج- وذلك ليقضى حاجة كل طائفة منهم من بيت مال المسلمين.
والأصل في هذا ما رواه أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جاءه رجل فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: (على كم تزوجتها)؟ قال: على أربع أواق (4×40=160درهمًا). فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل !؟ ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب فيه) (نيل الأوطار: 6/316، والأواقي جمع أوقية وقد تساوى حينذاك 40 درهمًا وكانت الشاة تقدر من 5 دراهم إلى 10 فهذا القدر كثير على مثل هذا الرجل الذي جاء يطلب المعونة في مهره).
والحديث دليل على أن إعطاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم في مثل هذه الحال كان معروفًا لهم، ولهذا قال له: (ما عندنا ما نعطيك). ومع هذا حاول علاج حاجته بوسيلة أخرى.
كتب العلم من الكفاية:
والإسلام دين يكرم العقل، ويدعو إلى العلم، ويرفع من مكانة العلماء، ويعد العلم مفتاح الإيمان، ودليل العمل، ولا يعتد بإيمان المقلد ولا بعبادة الجاهل. ويقول القرآن في صراحة: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (الزمر: 9).. ويقول في التفريق بين الجاهل والعالم وبين الجهل والعلم: (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور) (فاطر: 19 - 20).. ويقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) (رواه ابن عبد البر في "العلم" عن أنس ورمز له السيوطي بعلامة الصحة).
وليس العلم المطلوب محصورًا في علم الدين وحده بل كل علم نافع يحتاج إليه المسلمون في دنياهم، لصحة أبدانهم، وتنمية اقتصادهم وعمرانهم. وتمكينهم من التفوق العسكري على عدوهم، ونحو ذلك من الأغراض، فإنه فرض كفاية. كما قرر المحققون من العلماء.