تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كانت كفاية السنة لا تتم إلا بإعطاء الفقير الواحد أكثر من نصاب من نقد، أو حرث أو ماشية أعطى من الزكاة ذلك القدر وإن صار به غنيًا، لأنه حين الدفع إليه كان فقيرًا مستحقًا (شرح الخرشي على متن خليل: 2/215 وفى حاشية الدسوقي: 1/494: يجوز أن يدفع من الزكاة للفقير في مرة واحدة كفاية سنة من نفقة وكسوة، وإن اتسع المال زيد العبد ومهر الزوجة).

الزواج من تمام الكفاية:

وأحب أن ألقى مزيدًا من الضوء على مفهوم "الكفاية" المطلوب تحقيقها وإتمامها للفقير والمسكين، كما يتصورها الفقه الإسلامي. فمن الرائع حقًا أن يلتفت علماء الإسلام إلى أن الطعام والشراب واللباس ليست هي حاجات الإنسان فحسب، بل في الإنسان دوافع أو غرائز أخرى تدعوه وتلح عليه، وتطالبه بحقها من الإشباع، ومن ذلك غريزة النوع أو الجنس، التي جعلها الله سوطًا يسوق الإنسان إلى تحقيق الإرادة الإلهية في عمارة الأرض، وبقاء هذا النوع الإنساني فيها إلى ما شاء الله. والإسلام لا يصادر هذه الغريزة، وإنما ينظمها، ويضع الحدود لسيرها وفق أمر الله.

وإذا كان الإسلام قد نهى عن التبتل والاختصاء وكل لون من ألوان مصادرة الغريزة، وأمر بالزواج كل قادر عليه مستطيع لمؤنته: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) (رواه البخاري في كتاب الصوم من صحيحه). فلا غرو أن يشرع معونة الراغبين في الزواج ممن عجزوا عن تكاليفه المادية من المهر ونحوه.

ولا عجب إذا قال العلماء: إن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج للنكاح (حاشية الروض المربع: 1/400 وانظر هامش مطالب أولى النهى: 2/147).

بل قال بعضهم: إذا لم تكفه زوجة واحدة زوج اثنتين، لأنه من تمام كفايته (انظر: شرح كتاب النيل وشفاء العليل في فقه الإباضية: 2/135).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٤٩٣