تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أ ) من ذلك ما قاله الإمام الشافعي في "الرسالة" عند زكاة الذهب، قال: وفرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الورق (النقود الفضية) صدقة، وأخذ المسلمون في الذهب بعده صدقة: إما بخبر من النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يبلغنا وإما قياسًا على أن الذهب نقد الناس الذي اكتنزوه، وأجازوه أثمانًا على ما تبايعوا به في البلدان، قبل الإسلام وبعده. ..ا.هـ (الرسالة ص193، 194 بتحقيق الشيخ أحمد شاكر).

واحتمال وجود خبر نبوي لم يبلغ الشافعي في عصره -مع حاجة الناس إلى تناقل هذا الخبر- احتمال ضعيف، فالعمدة هو القياس، وبهذا جزم القاضي الفقيه أبو بكر بن العربي، فذكر في شرح الترمذي، في بيان الحكمة في ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- الفضة، ونصابها، ومقدار الواجب فيها، وترك ذكر الذهب، قال: " إن تجارتهم إنما كانت في الفضة، خاصة معظمها، فوقع التنصيص على المعظم ليدل على الباقي، لأن كلهم أفهم خلق الله وأعلمهم، وكانوا أفهم أمة وأعلمها، فلما جاء الحمير الذين يطلبون النص في كل صغير وكبير، طمس الله عليهم باب الهدى، وخرجوا عن زمرة من استن بالسلف واهتدى" (شرح الترمذي: 3/104).

وهو يعني بكلمته الأخيرة العنيفة الظاهريين الذين ينفون القياس، ولا يلتفتون إلى العلل.

(ب) ومن ذلك أنه لم يرد نص صحيح صريح بوجوب الزكاة في العروض التجارية، ومع هذا نقل ابن المنذر الإجماع على وجوبها، ولم يخالف في ذلك إلا الظاهرية الذين تعلقوا بشبهات واهية فندناها في موضعها.

(ج) ومن ذلك أن عمر أمر بأخذ الزكاة من الخيل، لما تبين له أن فيها ما تبلغ قيمته مبلغًا عظيمًا من المال، وتابعه في ذلك أبو حنيفة؛ مادامت سائمة، واتُّخذت للنماء والاستيلاد.

(د) أن أحمد أوجب الزكاة في العسل، لما ورد فيه من الأثر، وقياسًا على الزرع والثمر، أوجب الزكاة في كل معدن، قياسًا على الذهب والفضة، ولعموم آية: (ومما أخرجنا لكم من الأرض) (البقرة: 267).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٤٠٠