3- أن حكمة تشريع الزكاة - وهى التزكية والتطهير لأرباب المال أنفسهم، والمواساة لذوى الحاجة، والإسهام في حماية دين الإسلام ودولته، ونشر دعوته - تجعل إيجاب الزكاة هو الأولى والأحوط لأرباب المال أنفسهم، حتى يتزكوا ويتطهروا، وللفقراء والمحتاجين، حتى يستغنوا ويتحرروا، وللإسلام دينًا ودولة، حتى تقوى شوكته، وتعلوا كلمته.
وقد قال الكاساني في دلالة العقل على فرضية العشر في ما خرج من الأرض: إن إخراج العشر إلى الفقير من باب شكر النعمة، وإقدار العاجز، وتقويته على القيام بالفرائض، ومن باب تطهير النفس من الشح ومن الذنوب، وتزكيتها بالبذل والإنفاق، وكل ذلك لازم عقلاً وشرعًا. ..ا.هـ.
فهل يكون شكر النعمة، ومساعدة العاجز، وتطهير النفس وتزكيتها بالبذل، لازمًا عقلاً وشرعًا لصاحب الزرع والثمر، غير لازم لصاحب المصنع والعمارة والسفينة والطائرة ونحوها، مما يدر من الدخل أكثر مما تدره أرض الذرة والشعير بأضعاف مضاعفة، وبجهد أقل من جهدها؟
إلى الأعلى
الرد على أدلة المضيقين
أما قولهم: "لا زكاة إلا فيما أخذ منه النبي -صلى الله عليه وسلم- الزكاة"، فنقول:
إن عدم نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على أخذ الزكاة من مال ما لا يدل على عدم وجوب الزكاة فيه، فإنما نص النبي -صلى الله عليه وسلم- على الأموال النامية التي كانت منتشرة في المجتمع العربى في عصره، كالإبل والبقر والغنم من الحيوانات، والقمح والشعير والتمر والزبيب من الزروع والثمار، والدراهم الفضية من النقود.
مع هذا أوجب المسلمون الزكاة في أموال أخرى لم يجيء بها نص، قياسًا على تلك الأموال، أو عملاً بعموم النصوص، تطبيقًا لما قرر من حكمة فرض الزكاة.