(هـ) أن الظهري والحسن وأبا يوسف أوجبوا فيما يستخرج من البحر من لؤلؤ وعنبر ونحوهما: الخمس، قياسًا على الركاز والمعدن.
(و) أن كل مذهب من المذاهب المتبوعة أدخل القياس في الزكاة في أحكام عدة، كقياس الشافعية غالب قوت البلد، أو غالب قوت الشخص على ما جاء به الحديث في زكاة الفطر، من التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير، وكقياسهم كل ما يقتات على الأقواس الأربعة المذكورة، التي جاء به النص في عُشر الزرع والثمر.
2- وأما قولهم: أن فقهاء الإسلام في جميع أعصاره وأمصاره لم ينقل عنهم القول بذلك - فلأن بعض هذه الأموال النامية لم ينتشر في عصرهم انتشارًا تعم به البلوى، ويدفع الفقيه إلى الاجتهاد والاستنباط، وبعضها لم يكن موجودًا قط، بل هو من مستحدثات الأزمنة الأخيرة.
ومع هذا وجد من أقوال الفقهاء ما يدل على وجوب الزكاة في هذه الأشياء أو في غلتها وفوائدها، كما سنذكر بعد.
3- وأما نص الفقهاء على إعفاء الدور والآلات ونحوها من الزكاة؛ فهو عين الصواب - ولكن هذه الأشياء التي أخرجها علماؤنا من وعاء الزكاة غير ما نحن فيه، فدور السكنى غير العمارات الاستغلالية، وآلات المحترف كالقدوم والمنشار ونحوهما؛ غير الماكينات والأجهزة التي تنتج وتعمل وتدر ربحًا ودخلاً والتي غَيَّرَ ظهورها وجه الحياة في العالم كله، ولهذا أطلق عليه المؤرخون اسم "الانقلاب الصناعي"، ودواب الركوب غير هذه السيارات والطائرات والجواري المنشآت في البحر كالأعلام وأثاث المنازل غير محلات الفراشة التي تؤجر أثاثها ومقاعدها ومعداتها للناس، فما أخطأ علماؤنا حين قرروا أن لا زكاة في ما ذكروا من الأشياء بل طبقوا بدقة وبصر ما اشترطوه لوجوب الزكاة؛ أن يكون المال ناميًا، فاضلاً عن الحاجة الأصلية لصاحبه، ولهذا علل صاحب "الهداية" الحكم بعدم الزكاة في الأشياء المذكورة بقوله: لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضًا (الهداية مع فتح القدير: 1/ 487).