ويبدو أن ابن عباس عدل عن رأيه الآخر بعد واقعة معينة، فقد روع عبد الرزاق بسند صحيح أن إبراهيم بن سعد، وكان عاملاً بعدن، سأل ابن عباس عن العنبر، فقال: إن كان فيه شيء فالخمس (ذكره في نصب الراية ج2 والحافظ في التخليص ص184) فلعل سؤال هذا الوالي في بلد مثل عدن قد يكثر فيه هذا النوع، جعل بن عباس يبدى رأيًا آخر، والمجتهد تتغير فتواه باختلاف الأزمان والأحوال، وما يتراءى له من المصالح والاعتبارات ..والله أعلم.
كما روى من طريق الحسن بن عمارة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أن في العنبر وفى كل مستخرج من حلية البحر الخمس (المحلى: المرجع نفسه والحسن بن عمارة متروك).
وروى أيضًا عن ابن عباس أن يعلى بن منبه كتب إلى عمر في عنبرة وجدت على ساحل البحر فقال عمر لمن حضره من الصحابة: ماذا يجب فيه؟ فأشاروا عليه أن يأخذ منها الخمس، فكتب عمر بمشورة من الصحابة: أن فيها وفي كل حلية تخرج من البحر الخمس (انظر الروض النضير: 2/419).
وقد رُوى عن عمر أيضًا ما يخالف هذا: أنه كتب: خذ من حلى البحر ومن العنبر العشر.
وأسانيد هذه الروايات عن عمر لم تبلغ درجة الصحة، ولو صحت -على تناقضها- لدلت على أن للاجتهاد في ذلك مسرحًا، وخاصة في مقدار الواجب: هل هو الخمس كالركاز، أو العشر كالزرع، أو ربع العشر كالدراهم والدنانير؟
وإيجاب الخمس في العنبر واللؤلؤ مروى أيضًا عن بعض التابعين: روى ذلك أبو عبيد عن الحسن البصري وعن ابن شهاب الزهري (الأموال ص346).
وكذلك روى عبد الرزاق وابن أبى شيبة عن عمر بن عبد العزيز أنه أخذ من العنبر الخمس (ذكره الحافظ في التلخيص ص184).
وهو مذهب أبى يوسف: أن في العنبر وكل ما استخرج من حلية البحر الخمس (الخراج لأبى يوسف ص 7).
وفي رواية عن أحمد: أن فيه الزكاة، لأنه خارج من معدن، فأشبه الخارج من معدن البحر (المغنى: 3/27).