ذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى أن مصرفه مصرف الفيء، وذهب مالك وأحمد إلى أن مصرفه مصرف الزكاة.
واختلف في ذلك مذهب الشافعي، فقيل: مصرف الزكوات مطلقًا، وقيل: إن أوجبنا الخمس فمصرفه كالفيء، وإن أوجبنا ربع العُشر فمصرفه كالزكاة.
ويترتب على هذا الخلاف أن من لم يعتبره زكاة يوجب الخمس على الذمي إذا استفاد معدنًا، بخلاف الاعتبار الآخر، إذ الزكاة لا تجب على الذمي، لأنها عبادة وهو ليس من أهلها، وكذلك من لم يعتبر زكاة لا يشترط في أدائه النية، بخلاف الأخر فإنه يشترط النية، إذ هي عبادة، ولا عبادة بغير نية (انظر المجموع بغير نية :6/76)
المبحث السابع
في مستخرجات البحر
فهرس
ماذا يجب في السمك؟
ما يستخرج من البحر من لؤلؤ وعنبر ونحوهما
ما يُستخرج من البحر من لؤلؤ وعنبر ونحوهما
اختلف الفقهاء فيما يستخرج من البحر من الجواهر الكريمة كاللؤلؤ والمرجان، ومن الطيب كالعنبر الذي قيل: إن في بعض أنواعه ما تبلغ القطعة منه ألف مثقال.
فمذهب أبى حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح، ومذهب الزيدية من الشيعة: أن لا شيء فيه.
ومن قبلهم ذهب إلى ذلك ابن عباس، روى ابن أبى شيبة وغيره عنه أنه قال: ليس العنبر بركاز، وإنما هو شيء دسره البحر (أي لفظه) ليس فيه شيء (المصنف: 4/21- طبع ملقان بالهند - والأموال ص 346) وظاهره أنه لا يلزم فيه زكاة ولا خمس.
وكذلك روى عن جابر بن عبد الله :"ليس العنبر بغنيمة، هو لمن أخذ" (الأموال ص 346) يعنى أنه لا يجب فيه الخمس كالغنيمة.
قال أبو عبيد: فهذان رجلان من أ صحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يريا فيه شيئًا (الأموال ص 346) ولكن صح عن ابن عباس أيضًا أنه قال في العنبر: إن كان فيه شيء ففيه الخمس (المحلى لابن حازم: 6/117، ومصنف ابن ابى شيبة: 4/21).