هل يشترط للمعدن حول؟
الذي ذهب إليه جماهير الفقهاء أن حقه يجب فيه بمجرد استخراجه والحصول عليه، ويخرج بعد تصفيته وتمييزه ..قال مالك: المعدن بمنزلة الزرع، يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع، يؤخذ منه إذا خرج المعدن من يومه ذلك، ولا ينتظر به الحول، كما يؤخذ من الزرع إذا حصد: العشر، ولا ينتظران يحول عليه الحول (الموطأ مع المنتقى: 2/104).
وهو قول عامة العلماء من السلف والخلف - كما قال النووي (المجموع: 6/81) والمنصوص في معظم كتب الشافعي، والمصحح في مذهب أحمد (المغنى: 3 /26).
وخالف في ذلك إسحاق وابن المنذر، فاشترطا الحول، لحديث: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (المرجع السابق).
والحديث ضعيف لا يحتج به، ومع هذا أجمعوا أنه غير مبقى على عمومه، فقد خص منه الزرع والثمر، فيلحق به المعدن ويقاس عليه.
قال في المغنى مؤيدًا عدم اشتراط الحول: لنا أنه مستفاد من الأرض فلا يعتبر في وجوب حقه حول، كالزرع والثمار والركاز (الكنوز)، ولأن الحول إنما يعتبر في غير هذا لتكميل النماء، وهو يتكامل نماؤه دفعة واحدة، فلا يعتبر له حول كالزروع (نفس المرجع).
وقال صاحب المذهب -من الشافعية-: يجب حق المعدن بالوجود (يعنى بمجرد الحصول عليه) ولا يعتبر فيه الحول -في أظهر القوانين- لأن الحول يُراد لكمال النماء، وبالوجود يصل إلى النماء، فلم يعتبر فيه الحول كالزرع (المذهب وشرحه المجموع: 6/80)
المبحث السادس
في مصرف ما يؤخذ من المعدن
أين يُصرف ما يؤخذ من المعدن؟
اختلف الفقهاء كذلك في تكييف ما يؤخذ من المعدن من حق معلوم: هل يعد زكاة، فيصرف في مصارف الزكاة الثمانية التي حددها القرآن بقوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) ..الآية (التوبة :60)
أم لا يعد زكاة؛ فيصرف مصرف خمس الغنائم والفيء، أعني أن يصرف في المصارف العامة للدولة، ومنها كفالة الفقراء والمساكين إذا لم تكفهم الزكاة؟