وفي ذلك يقول الرافعي -من الشافعية- مدللاً على هذا القول: إن ما ناله من غير تعب ومؤونة فيه الخمس، وما ناله بالتعب والمؤونة ففيه ربع العشر، جمعًا بين الأخبار، وأيضًا فإن الواجب يزداد بقلة المؤونة، وينقص بكثرتها، ألا ترى أن الأمر كذلك في المسقي بماء السماء والمسقي بالنضج ؟ (نفس المرجع).
والفرق بين الخمس (20%)، وربع العشر (2.5%) ليس فرقًا هينًا، فلا بأس أن يفرض العشر أو نصفه، حسب قيمة المستخرج بالنسبة إلى التعب والتكاليف، وليس ذلك ابتداعًا لشرع جديد، بل هو صريح القياس على ما جاء به الشرع من التفاوت بين مقادير الواجب حسب نفع المال المأخوذ وقيمته وسهولة الحصول عليه أو مشقته.
المبحث الرابع
في نصاب المعدن، ومتى يعتبر؟
فهرس
المدة التي يعتبر فيها النصاب
هل يشترط للمعدن نصاب
هل يُشترط للمعدن نصاب؟
ذهب أبو حنيفة وأصحابه والعترة إلى وجوب حق المعدن في قليله وكثيره من غير اعتبار نصاب، بناء على أنه ركاز، لعموم الأحاديث التي احتجوا بها عليه، ولأنه لا يعتبر له حول، فلم يعتبر نصاب كالركاز.
وقال مالك والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق: لابد من اعتبار النصاب، وذلك أن يبلغ الخارج ما قيمته نصاب من النقود ـ واستدل هؤلاء بعموم الأحاديث التي وردت في نصاب الذهب والفضة، مثل: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة"، "ليس في تسعين ومائة شيء" (انظر هذين الحديثين وتخريجهما في فصل زكاة الذهب والفضة من هذا الباب) وبإجماع فقهاء الأمصار على أن نصاب الذهب عشرون مثقالاً.
والصحيح الذي تعضده الأدلة ـ في المعدن ـ هو اعتبار النصاب، وعدم اعتبار الحول.