تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: لأن المعادن كانت في أيدي الكفرة، وقد زالت أيديهم عنها، ولم تثبت يد المسلمين على هذه المواضع، لأنهم لم يقصدوا الاستيلاء على الجبال والمغاور، فبقى ما تحتها على حكم ملك الكفرة، وقد استولى عليه على طريق القهر بقوة نفسه، فيجب فيه الخمس، ويكون أربعة أخماسه له كما في غنائم الحرب (المرجع السابق).

ولكن في هذا الاستدلال تكلفًا، فإن ادعاء بقاء هذه المعادن على ملك الكفار ادعاء غير مسلم، كيف، وهى جزء من أرض الإسلام في دار الإسلام؟ ومن ذا الذي يجزم بأن المعادن إنما تكونت في عصر ما قبل الإسلام؟.

(ج) ويستند فقهاء الإمامية في إيجاب الخمس في المعدن على آية الأنفال: (واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول والذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (الأنفال: 41).

فأوجبت الآية الخمس فيما يغنم، والغنيمة لغة: كل ما يغنم، فيدخل في ظاهر الآية كل ما أخذ من ظاهر البر والبحر واستخرج من باطنهما (البحر الزخار: 2/209 ـ 214).

قال في الروض النضير من كتب الفقه الزيدي

والاستدلال على وجوب الخمس بالعموم المستفاد من قوله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خُمسه) فيه نظر

أولاً: لأنه ينصرف إلى غنائم الحرب بدليل السياق.

ثانيًا: ولكثرة ورود اسم الغنيمة في لسان الشارع -صلى الله عليه وسلم- لذلك، كحديث: "أحلت لي الغنائم".

وهو مبنى على ما ذكره بعض المحققين من أهل الأصول: "أن اللفظ العام قد يكون القصد به إلى معنى مخصوص، بقرائن وإمارات ترشد إليه، فيقتصر عليه، ولو كان اللفظ متناولاً لغيره".

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٨٧