تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يوجد من أهل اللغة من يحسم النزاع بين الفريقين، فقد كان في فقهاء العراق راسخون في اللغة كمحمد بن الحسن، ومن فقهاء الحجاز راسخون فيها كالشافعي.

والذي يبدو للناظر أن كلمة الركاز "تحتمل المعنيين؛ ففي القاموس وغيره من كتب اللغة: الركاز: ما ركزه الله أي أحدثه في المعادن ودفين أهل الجاهلية وقطع الذهب والفضة من المعدن (القاموس المحيط ج 1 مادة "ر ك ز") وقال ابن الأثير في "النهاية": الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلاً منهما مركوز في الأرض أي ثابت (النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: 2/107).

واستدل أبو حنيفة على أن المراد بالركاز: المعدن، بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلاً سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عما يوجد في الخرب العادي (القديم) فقال: "فيه وفى الركاز الخمس" (رواه أبو عبيد في الأموال، والحاكم في المستدرك، وأبو داود، وقال المنذري: وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرًا ومطولاً..وقال الترمذي: حديث حسن - انظر مختصر سنن أبى داود: 2/272).

فقال: أخبر بدءًا عن المال المدفون ثم عطف عليه الركاز، والمعطوف غير المعطوف عليه في الأصل.

قال بعض أصحابه: وتسمية المعدن بالركاز إن لم توجد في أصل اللغة، فهي شائعة من طرق المقاييس اللغوية، وقد نقل عن محمد بن الحسن الشيباني ـ وهو مع رسوخه في الفقه يعد من علماء العربية ـ أنه قال: إن العرب تقول ركز المعدن إذا كثر ما فيه من الذهب والفضة (الروض النضير: 2/420).

وقال صاحب البدائع: الركاز مأخوذ من الركز وهو الإثبات، وما في المعدن هو المثبت في الأرض لا الكنز، لأنه وضع مجاورًا للأرض (البدائع: 2/67).

(ب) وأيد الحنفية مذهبهم وهو إيجاب الخمس في المعادن المستخرجة بدليل آخر، وهو قياسها على الغنائم الحربية، أو اعتبارها نوعًا منها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٨٦