وكذلك قال أبو عبيد: فأما حديث ربيعة الذي رواه في القبلية، فليس له إسناد، ومع هذا إنه لم يذكر فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك، إنما قال: "فهي تؤخذ منها الصدقة إلى اليوم" ولو ثبت هذا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان حجة لا يجوز دفعها (الأموال ص 342).
إلى الأعلى
أدلة القائلين بالخمس
(أ) استدل أبو حنيفة ومن وافقه بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "في الركاز الخمس" (رواه الجماعة كما تقدم).
قالوا المستخرج من الأرض نوعان: أحدهما يسمى "الكنز" وهو المال الذي دفنه بنو آدم في الأرض، والثاني يُسمى "معدنًا" وهو المال الذي خلقه الله تعالى في الأرض، والركاز اسم يقع على كل واحد منهما، إلا أن حقيقته للمعدن، واستعماله للكنز مجاز (بدائع الصنائع: 2/65).
على حين قال مالك والشافعي وفقهاء الحجاز بعامة: المعدن ليس بركاز، بل هو الكنوز المدفونة في الأرض من عهد الجاهلية، بدليل ما رواه الجماعة عن أبى هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "العجماء جرحها جبار، والبئر جُبار، والمعدن جُبار، وفى الركاز الخُمس" (العجماء هي البهيمة، سميت عجماء لأنها لا تتكلم، وجرحها جبار: أي هدر، والمراد الدابة المرسلة في رعيها أو المنفلتة من صاحبها ـ وليس معنى أن المعدن جبار أنه لا زكاة فيه، ولكن المراد أنه إذا استأجر رجلاً لاستخراج معدن أو لحفر بئر فانهار عليه فلا ضمان عليه (انظر شرح السيوطى وحاشية السندي على النسائي: 5/45، 46).
فقد فرق النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره.
وللحنفية أن يقولوا: إن المعدن داخل تحت قوله: "وفي الركاز الخمس" لأنه ذكر المعدن، فلو قال: وفيه الخمس، لكان يخرج منه المال المدفون لأنه ليس بمعدن، فعدل إلى اللفظ الأعم له وللمال المدفون (شرح الترمذي: 3/139).