تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل ما يؤيد هذا ما رواه أبو عبيد عن أبيض بن حمال المازني: أنه استقطع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الملح الذي بمأرب فقطعه له، قال: فلما ولى قيل: يا رسول الله ؛ أتدرى ما قطعت له ؟ إنما أقطعته الماء العِدَّ ..قال: فرجعه منه (الأموال ص 275، 276).

والعد: الدائم الذي لا ينقطع، شبه الملح بالماء العِدّ لعدم انقطاعه، وحصوله بغير كد وعناء .

وفسر أبو عبيد إقطاعه الملح ثم إرجاعه منه بقوله: إنما أقطعه وهو عنده أرض موات يحييها "أبيض" ويعمرها، فلما تبين للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ماء عد -وهو الذي له مادة لا تنقطع- مثل ماء العيون والآبار؛ ارتجعه منه، لأن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الكلأ والنار والماء أن الناس جميعًا فيه شركاء، فكره أن يجعله لرجل يجوزه دون الناس (المرجع السابق ص281).

وهكذا ما كان كالبترول والحديد ونحوهما يجب أن تحوزه الدولة، ولا يحوزه فرد أو أفراد، دون الناس.

إلى الأعلى

أدلة القائلين بربع العشر وأدلة القائلين بالخمس

واستدل القائلون بربع العشر في المعدن بما رواه مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن غير واحد ؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قطع لهلال بن الحارث معادن القبلية (ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام) وهى من ناحية القرع (مكان بين نخلة والمدينة) فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة (الموطأ بهامش المنتقى: 2/ 101).

قال الشافعي في "الأم" بعد أن روى هذا الحديث: ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية، ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا إقطاعه، وأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (الأم: 2/43 ـ طبع شركة الطباعة الفنية المتحدة).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٨٤