تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينا في الفصل الأسبق حكم الزكاة في الثروة الزراعية، وهي ما تخرج الأرض من زرع وثمر، وبقي علينا هنا أن نعرف الحكم في ثروة أخرى تستخرج من باطن الأرض، وهى الثروة المعدنية وهى تلك الثروة التي ركزها الله في الأرض، وخلطها بترابها، وهدى الإنسان إلى استخراجها بوسائل شتى، حتى يصنعها ويميزها ذهبًا، أو فضة، أو نحاسًا أو حديدًا أو قصديرًا أو زرنيخًا أو نفطًا أو قارا أو ملحًا، إلى آخر تلك المعادن السائلة والجامدة، ولا شك أن هذه الثروة لها قيمتها وأهميتها في حياة الإنسان، وخاصة في عصرنا الحديث الذي تتنافس فيه الشركات العالمية للحصول على امتيازات التنقيب عن هذه المعادن في جوف الأرض، بل تصطرع حكومات، وقد تشتعل حروب، من أجل هذه الثروة المذخورة في التراب، وخاصة "البترول" منها.

ما حكم شريعة الإسلام فيما يُحصَّل من هذه المعادن؟ وما الحق الواجب فيها؟ ومتى يجب؟ وفي أي مقدار يجب؟ وما تكييف هذا الحق؟ وأين يصرف؟

أسئلة اختلف الفقهاء في الإجابة عنها تبعًا لاختلافهم في تفسير النصوص، وفي القياس عليها، وإن أجمعوا ـ في الجملة ـ على وجوب حق يؤخذ مما يستخرج من المعدن، مستندين إلى عموم قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) (البقرة 267) ولا ريب أن المعادن مما أخرجه الله تعالى لنا من الأرض.

إلى الأعلى

المعدن الذي يؤخذ منه هذا الحق

من ذلك اختلافهم في تحديد المعدن الذي يؤخذ منه هذا الحق، فالمشهور عن الشافعي أنه يقصره على الذهب والفضة، فأما غيرهما من الجواهر كالحديد والنحاس والرصاص والفيروز والبلور والياقوت والعقيق والزمرد والزبرجد والكحل وغيرهما، فلا زكاة فيها.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٨١