وروى النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن اللقطة، فقال: ما كان في طريق مأتى (مسلوك) أو في قرية عامرة، فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها، وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتى ولا في قرية عامرة ففيه وفى الركاز الخمس (سنن النسائي: 5/44، باب " المعدن ").
وقد دل الحديثان على أمور منها:
( أ ) أن ما يجده في موات أو في أرض لا يعلم لها مالك فيه الخمس، ولو وجده على ظهر الأرض، أما ما يجده في ملك مسلم أو ذمي فهو لصاحب الملك.
(ب) الجمهور على أن الركاز يشمل كل مال ركز ودفن في الأرض، وخصه الشافعي بالذهب والفضة (نيل الأوطار: 4/148) والأول هو الموافق لعموم الأحاديث.
(ج) كما دلَّ ظاهر الحديثين أن الخمس على الواجد سواء أكان مسلمًا أم ذميًا، صغيرًا أم كبيرًا، وإليه ذهب الجمهور، وقال الشافعي: لا يؤخذ من الذمي شيء (المرجع السابق) بناء على أنه لا يجب إلا على من تجب عليه الزكاة، لأنه زكاة، وحُكِىَ عنه في الصبي والمرأة: أنهما لا يملكان الركاز.
قال في المغنى: ولنا عموم قوله عليه السلام: "في الركاز الخمس" فإنه يدل بعمومه على وجوب الخمس في كل ركاز يوجد، وبمفهومه على أن باقيه لواجده من كان (المغنى: 3/22، 23).
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: من قال من الفقهاء بأن في الركاز الخمس إما مطلقًا أو في أكثر الصور فهو أقرب إلى الحديث (نيل الأوطار: 4/148، وفتح الباري: 3/235).