قال ابن الأثير في "النهاية": المعادن: المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، واحدها معدن (النهاية لابن الأثير: 3/82).
وقال ابن الهمام في الفتح: المعدن من العدن وهو الإقامة، يقال: عدن بالمكان إذا أقام به، ومنه جنات عدن، ومركز كل شيء معدنه ـ عن أهل اللغة ـ فأصل المعدن النكان بقيد الاستقرار فيه، ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة.
والكنز: المثبت فيها من الأموال بفعل الإنسان.
والركاز: يعمهما (يعنى المعدن والكنز) لأنه من الركز مرادًا به المركوز، أعم من كون راكزه الخالق أو المخلوق (فتح القدير: 1/537) وهو مبنى على قول فقهاء العراق في تفسير معنى "الركاز" وسيأتي.
وذكر ابن قدامة في "المغنى" تعريفًا دقيقًا للمعدن فقال: هو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة.
وإنما قال: "ما خرج من الأرض" احترازا مما خرج من البحر، وقال: "مما يُخلق فيها" احترازًا من الكنز الذي يوضع فيها بفعل البشر لا بخلق الله.
وقال: "من غيرها" احترازًا من الطين والتراب لأنه من الأرض، وقوله: "مما له قيمة" (المغنى: 3/23) ليمكن أن يكون مالاً تتعلق به الحقوق، وقد مثل له بالذهب والفضة والرصاص والحديد والياقوت والزبرجد والعقيق والكحل، وكذلك المعادن الجارية كالقار والنفط والكبريت ونحو ذلك (المرجع السابق)
المبحث الأول
الكنوز المدفونة وما يجب فيها
أما الكنوز وهى ما دفنه القدماء في الأرض، من المال على اختلاف أنواعه، كالذهب والفضة والنحاس والآنية وغير ذلك ـ فأوجب الفقهاء فيها الخمس على من وجدها لما روى أبو هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "في الركاز الخمس" ( رواه الجماعة ) (ذكره في المنتقى.. انظر نيل الأوطار: 4/147 ـ طبع العثمانية) والمدفون في الأرض ركاز بالإجماع، لأنه مركوز فيها.