ولهذا أرى أن نعامل المنتجات الحيوانية كالألبان وملحقاتها معاملة العسل، فيؤخذ العشر من صافى إيرادها (وهذا في الحيوانات غير السائمة التي تتخذ للألبان خاصة، ما لم تعتبر الحيوانات نفسها ثروة تجارية).
والقاعدة التي نخرج بها هنا: أن ما لم تجب الزكاة في أصله، تجب في نمائه وإنتاجه، كالزرع بالنسبة للأرض، والعسل بالنسبة للنحل، والألبان بالنسبة للأنعام، والبيض بالنسبة للدجاج، والحرير بالنسبة للدود، وهذا ما ذهب إليه الإمام يحيى من فقهاء الشيعة، فأوجب الزكاة في القز كالعسل، لتولدهما من الشجر، لا في دوده كالنحل، إلا إذا كان للتجارة (البحر الزخار: 2/173).
على أن من الفقهاء من نظر إلى الحيوانات ـ غير السائمة ـ التي تتخذ للنتاج والاستغلال نظرة أخرى، فقاسها على عروض التجارة، وأوجب تقويمها كل عام مع نتاجها، وإخراج ربع العشر من رأس المال ونمائه معًا.
وهذا مروى عن جماعة من فقهاء الزيدية كالهادى والمؤيد بالله وغيرهما.
فمن اشترى فرسًا ليبيع نتاجها أو بقرة ليبيع ما يحصل من لبنها وسمنها، ودود قز ليبيع ما يحصل منه، ونحو ذلك، قوَّمها في آخر الحول مع نتاجها وزكَّاها كالتجارة (انظر شرح الأزهار وحواشيه: 1/475).
وليس هذا مقصورًا عندهم على الحيوانات المنتجة، بل يشمل كل مال يستغل وينتج في غير التجارة، كالدور التي تُكرى ونحوها، ولهذا سنرجئ مُناقشة هذه المسألة إلى الفصل الثامن الذي نتحدث فيه عن زكاة العمارات والمصانع ونحوها من "المُستغلات" ونكتفي هنا بأن نقول: إن قياس المنتجات الحيوانية على العسل قياس صحيح، ولا معارض له، فلا ينبغي العدول عنه.
الفصل السابع
زكاة الثروة المعدنية والبحرية
فهرس
هل يشترط للمعدن حول؟
في مصرف ما يؤخذ من المعدن
ما يستخرج من البحر
الكنوز المدفونة وما يجب فيها
في وجوب حق في المعدن
في مقدار هذا الواجب
في النصاب ومتى يعتبر؟
تمهيد: - بيان معنى المعدن والكنز والركاز