تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراجح عندي أن يقدر النصاب بقيمة خمسة أوسق (أي 647 كيلو جرام أو 50 كيلة مصرية) من أوسط ما يوسق كالقمح، باعتباره قوتا من أوسط الأقوات العالمية، وقد جعل الشارع الخمسة الأوسق نصاب الزروع والثمار، والعسل مقيس عليهما، ولهذا يؤخذ منه العشر، فنجعل الأوسق هي الأصل في نصابه.

واعتبار قيمة الأدنى كالشعير كما قال أبو يوسف ـ وإن كان فيه رعاية للفقراء ـ فيه إجحاف بأرباب الأموال، واعتبار الأعلى كالزبيب فيه إجحاف بالفقراء، واعتبار الوسط هو الأعدل للجانبين كما رجحناه من قبل.

المبحث الرابع

المنتجات الحيوانية كالقز والألبان ونحوها

رجحنا مذهب القائلين بوجوب الزكاة في العسل، اعتمادًا على عموم النصوص، وعلى القياسي على دخل الثروة الزراعية، وعلى الآثار التي قوى بعضها بعضًا فما الحكم فيما يشبه العسل من المنتجات الحيوانية الأخرى؟

إننا نعرف في عصرنا حيوانات غير سائمة، تُتخذ للألبان خاصة، وتدر دخلاً وفيرًا على أصحابها، ونعرف في بعض البلاد دود القز الذي يربى على ورق التوت ونحوه، وينتج ثروة من الحرير الفاخر، ونعرف مزارع الدواجن التي تنتج كميات هائلة من البيض، أو تسمن للحم، ولم يعرف المسلمون في عصر النبوة وعصر الصحابة ومن بعدهم هذه الثروات النامية، ولهذا لم يصدروا فيها حكمًا.

إن الجواب عن هذا السؤال نستفيده مما ذكره الفقهاء في تعليل عدم وجوب الزكاة في ألبان السائمة، ووجوبها في عسل النحل، وكلاهما خارج من حيوان، فقد قالوا في التفريق بين لبن السائمة وعسل النحل: إن اللبن خارج من حيوان وجبت الزكاة في أصله ـ وهى الأنعام السائمة ـ بخلاف العسل، ومفهوم هذا: أن ما لم تجب الزكاة في أصله، تجب في نمائه وإنتاجه، وهذا يعنى قياس ألبان البقر ونحوها من المنتجات الحيوانية على عسل النحل، فإن كلاً منها خارج من حيوان لم تجب الزكاة في أصله.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٧٥