المبحث الثاني
مقدار الواجب في العسل
اتفق الموجبون لزكاة العسل على أن الواجب فيه العشر، للآثار التي ذكرناها، وقياسا على الزرع والثمر (المغنى: 1/713).
وهل ينظر فيه للكلفة والمؤونة أم لا؟
روى أبو عبيد بسنده عن عمر أنه قال في عشور العسل: ما كان منه في السهل ففيه العشر، وما كان منه في الجبل ففيه نصف العشر (الأموال ص 498).
فنظر إلى أن للكلفة والمشقة أثرًا في تقليل الواجب كما في الزرع.
ولم يخالف في ذلك إلا الناصر من آل البيت فقال: فيه الخمس كالفيء، إذ ليس مكيلاً ولا من الأرض (البحر الزخار: 1/ 174) ورد عليه بأنه كالثمر لتولده من الشجر، وقد عضدت ذلك الآثار (المرجع السابق).
والذي نرجحه أن يؤخذ العشر من صافى إيراد العسل، أي بعد رفع النفقات والتكاليف كما قلنا في عشر الزرع والثمر.
المبحث الثالث
نصاب العسل
أما نصاب العسل فلم ترد الآثار بحد معين فيه، ولهذا اختلفوا فيه، فأبو حنيفة يرى في قليله وكثيره العشر، بناء على أصله في الحبوب والثمار (بدائع الصنائع: 1/61).
وعن أبى يوسف أنه اعتبر نصابه أن يبلغ قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يكال كالشعير، فإن بلغها وجب فيه العشر وإلا فلا، بناء على أصله من اعتبار قيمة الأوسق فيما لا يكال (المرجع السابق).
وعنه: أن النصاب عشرة أرطال (نفس المرجع).
وعن محمد جملة روايات: من خمسة أفراق إلى خمسة أمنان، إلى خمس قرب (بناء على أصله من اعتبار خمسة أمثال من أعلى ما يقدر به) وقدر الفرق بستة وثلاثين رطلاً، والمن رطلان، والقربة مائة رطل.
وعن أحمد: نصابه عشرة ـأفراق، والخبر روى عن عمر في ذلك، وجاء عن أحمد أن الفرق ستة عشر رطلاً فيكون النصاب مائة وستين رطلاً بالبغدادي، ومائة وأربعة وأربعين بالمصري.