تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال: فهذا حدها: أن يكون تركها تفريطًا وجفاء من مانعيها في الدين، وليس بحكم يؤخذ به على الكره والرضا (الأموال ص 506، 507).

إلى الأعلى

ترجيح إيجاب الزكاة في العسل

والذي أختاره في ذلك أن العسل مال، ويبتغى من ورائه الفضل والكسب، فهو مال تجب فيه الزكاة ـ ودليلنا على ذلك :

( أ ) عموم النصوص التي لم تفصل بين مال وآخر، مثل قوله تعالى: (خُذ من أموالهم صدقة ) (التوبة: 103)، وقوله: ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) (البقرة 267)، وقوله: ( أنفقوا مما رزقناكم ) (البقرة 254) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث.

( ب ) القياس على ما فرض الله فيه الزكاة من الزروع والثمار، فما أشبه الدخل الناتج من استغلال الأرض بالدخل الناتج من استغلال النحل ويقيننا أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين، كما لا تسوى بين مختلفين.

(ج) الآثار والأحاديث التي وردت في ذلك من طرق مختلفة، فإنها ـ كما قال ابن القيم ـ يقوى بعضها بعضًا، وقد تعددت مخارجها، واختلفت طرقها، ومرسلها يعضد بمسندها، ولهذا لم يجزم الترمذي رحمه الله بنفي الصحة عن أحاديث هذا الباب نفيًا مطلقًا كما قال غيره، بل قال: ولا يصح في هذا الباب كبير شيء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (صحيح الترمذي شرح ابن العربى: 2/123).

ومفهوم هذا: أنه صح فيه شيء وإن كان غير كبير، قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم (المرجع السابق).

وقد ذهب الشوكاني إلى ذلك في "الدرر البهية" رغم ميله إلى التضييق في إيجاب الزكاة، فقال: "ويجب في العسل العشر" وأيده شارحها صديق حسن خان، وذكر الآثار الواردة، ثم قال: وجميعها لا يقصر عن الصلاحية للاحتجاج به (الروضة الندية: 1/200).

وأما قول المانعين إنه مائع خارج من حيوان فأشبه اللبن، ولا زكاة في اللبن إجماعًا، فالجواب ما قاله صاحب المغنى: إن اللبن قد وجبت الزكاة فى أصله وهو السائمة بخلاف العسل (المغنى: 2/714 ـ الطبعة الثانية).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٧٣