ومذهب أبى حنيفة أن العسل فيه العشر في الأرض العشرية، أما في الأرض الخراجية فلا زكاة فيه بناء على أصله: أن العشر والخراج لا يجتمعان، لأن أرض الخراج قد وجب على مالكها الخراج لأجل نمائها وزرعها فلم يجب فيها حق آخر لأجلها، وأرض العشر لم يجب في ذمته حق عنها، فلذلك وجب الحق فيما يكون منها، وسوَّى الإمام أحمد بين الأرضين في ذلك، وأوجبه فيما أخذ من ملكه أو من موات، عشرية كانت الأرض أو خراجية (المصدر السابق).
إلى الأعلى
مذهب من لم يوجب في العسل زكاة
وقال مالك والشافعي وابن أبى ليلى والحسن بن أبى صالح وابن المنذر: لا زكاة في العسل، واحتجوا بأمرين:
الأول: ما قاله ابن المنذر أنه ليس في وجوب الصدقة فيه خبر يثبت ولا إجماع، فلا زكاة فيه.
والثاني: أنه مائع خارج من حيوان، فأشبه اللبن، واللبن لا زكاة فيه بالإجماع (المغنى: 2/713).
إلى الأعلى
رأى أبى عبيد
ووقف أبو عبيد موقفًا وسطًا بين من أوجب الزكاة ومن لم يوجبها في العسل، لما لاح منه من تعارض الآثار الواردة، وإن كان قد مال إلى إيجاب الزكاة بقدر.
قال بعد حكاية القولين في زكاة العسل: وأشبه الوجوه في أمره عندي أن يكون أربابه يؤمرون بأداء صدقته، ويحثون عليها، ويكره لهم منعها، ولا يؤمن عليهم المأثم في كتمانها، من غير أن يكون ذلك فرضًا عليهم كوجوب صدقة الأرض والماشية، ولا يجاهد أهله على منع صدقته كما يجاهد مانعو ذينك المالين، وذلك أن السنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم تصح فيه كما صحت فيهما، ولا وجدت في كتب صدقاته، ولو كانت بمنزلتها لكانت لها أوقات (حدود) ومعالم كالحدود التي حدها في تلك: من الأوسق الخمسة فيما يخرج من الأرض، ومن الأربعين من الغنم، وكذلك لم يثبت عن أحد من الأئمة بعده.
إلا إنه قد يجب على الإمام إذا أتاه رب العسل بصدقته أن يقبلها منه، كما قبل عمر من ابن أبى ذباب.