( ج ) وروى البيهقي عن سعيد بن أبى ذباب: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استعمله على قومه، وأنه قال لهم: أدوا العشر في العسل، وأنه أتى به عمر فقبضه، فباعه، ثم جعله في صدقات المسلمين" وفي إسناده منير بن عبد الله ضعفه البخاري وغيره (التلخيص ص 180 ) ـ وفى رواية عنه أنه قال لقومه: إنه لا خير في مال لا زكاة فيه، قال: فأخذت من كل عشر قرب قربة، فجئت بها إلى عمر بن الخطاب، فجعلها في صدقات المسلمين (رواه سعيد في سننه) (المغنى: 2/715)، وروى الأثرم عنه: أن عمر أمره في العسل بالعشر (المرجع السابق ص 714).
(د) وروى الترمذي من حديث ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "في العسل في كل عشرة أزقاق زق"، وفي إسناده صدقة السمين، وهو ضعيف الحفظ وقد خولف.
وهذه الأحاديث والآثار، وغيرها مما ورد في الموضوع ـ وإن كان في أسانيدها كلام ـ يقوى بعضها بعضًا، ويدل على أن لهذا الحكم أصلاً.
قال ابن القيم بعد أن ذكر هذه الأحاديث وتضعيف الآخرين لها: وذهب أحمد وجماعته إلى أن في العسل زكاة ورأوا أن هذه الآثار يقوى بعضها بعضًا، وقد تعددت مخارجها واختلفت طرقها، ومرسلها يعضد بمسندها، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن عبد الله والد منير عن سعد بن أبى ذباب: يصح حديثه ؟ قال: نعم (زاد المعاد: 1/312، والحديث من رواية منير بن عبد الله عن أبيه عن ابن أبى ذباب).
ثانيًا: يؤيد ذلك من جهة الاعتبار والقياس أن العسل فيه العشر يتولد من نور الشجر والزهر، ويكال ويدخر، فوجبت فيه الزكاة كالحب والتمر، ولأن الكلفة فيه دون الكلفة في الزروع والثمار (زاد المعاد: 1/314).