تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذلك: أن سبب الخراج التمكن من الانتفاع، وسبب العُشر وجود الزرع، كما أن العُشر يتعلق بعين الخارج من الأرض، والخراج يتعلق بالذمة، ومصرف العُشر هم الأصناف الثمانية في آية (إنما الصدقات) (التوبة: 60) الخ ومصرف الخراج رواتب الجند والموظفين والمصالح العامة للدولة، وإذا كانا حقين مختلفين سببًا ومتعلقًا ومصرفًا ولا منافاة بينهما، جاز اجتماعهما كأجرة حانوت التجارة وزكاتها.

وكما لو قتل المحرم صيدًا مملوكًا فعليه جزاء مثل ما قتل من النعم، مضافًا إلى دفع قيمته لمالكه.

ثالثًا: أن العُشر وجب بالنصوص الصريحة من القرآن والسنة، فلا يمنعه الخراج الواجب بالاجتهاد (انظر المجموع: 2/549 - 550).

إلى الأعلى

مناقشة وترجيح رأى الجمهور

والحق أن أدلة الجمهور أدلة صحيحة صريحة، لا مطعن في ثبوتها ولا دلالاتها، وأن الحنفية لم يستطيعوا أن يعارضوا هذه الأدلة بشيء يكفي ويشفي، وأن إعفاء مسلم من زكاة زرعه وثمره -بسبب وجوب الخراج عليه- شيء مستبعد، كيف والزكاة قنطرة الإسلام، وثالثة دعائمه، وإحدى شعائره الكبرى؟ ولذا قال ابن المبارك بعد أن قرأ قوله تعالى: (ومما أخرجنا لكم من الأرض): فنترك قول القرآن لأبى حنيفة؟! (المغنى: 2/726).

وأما ما استند إليه الحنفية من المنقول والمعقول فقد رد عليه الجمهور وبينوا ضعفه مفصلاً:

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٦٣