تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خامسًا: أن الخراج يجب بالمعنى الذي يجب فيه العُشر، وهو صلاحية الأرض للزراعة والنماء، ولهذا لو كانت سبخة لا منفعة لها، لم يجلب فيها خراج ولا عُشر، فسبب الوجوب فيها هو الأرض النامية؛ بدليل أنهما يضافان إليها، فيقال: خراج الأرض وعُشر الأرض، والإضافة تدل على السببية فلم يجز إيجابهما معًا، كما لو ملك نصابًا من الماشية السائمة بنية الاتجار لمدة سنة، لا تلزمه زكاتان بالإجماع: منعًا لوجوب زكاتين في مال واحد بسبب واحد، اتباعًا للحديث النبوي: "لا ثنى في الصدقة".

سادسًا: الخراج إنما وجب أصلاً بسبب الكفر؛ لأنه إنما وجب عقوبة في أرض فتحت عنوة وأقر فيها أربابها، أما العُشر فإنما وجب بسبب الإسلام؛ لأنه عبادة وجبت شكرًا لله وتطهيرًا للنفس والمال، فهما متباينان في مبدأ الإيجاب، فلم يجز اجتماعهما (انظر أحكام القرآن للجصاص: 3/17 - 19 - طبع البهية المصرية).

إلى الأعلى

مذهب جمهور الفقهاء

وذهب جمهور علماء الأمة إلى أن العُشر فريضة لازمة، ولا يمنع وجوب الخراج وجوب العُشر، واستندوا في ذلك:

أولاً: إلى عموم النصوص الواضحة المحكمة التي أوجبت الزكاة فيما خرج من الأرض، دون تفريق بين نوع من الأرض وآخر.

وذلك مثل قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) (البقرة: 267)، وقوله سبحانه: (وآتوا حقه يوم حصاده) (الأنعام: 141)، وقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث المتفق على صحته: "فيما سقت السماء العُشر" وهذه النصوص عامة تشمل كل ما خرج من الأرض وما حصد وما سقته السماء أو غيرها، سواء أكانت الأرض عُشرية أم خراجية، فالخراج في رقبتها، سواء أزرعت أم لا، لمسلم كانت أو لكافر، والعُشر في غلتها إذا كانت لمسلم.

ثانيًا: أن العُشر والخراج حقان وجبا بسببين مختلفين، فلم يمنع وجوب أحدهما الآخر.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٦٢