تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيًا: ما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها (القفيز: مكيال، والمدى: مكيال لأهل الشام، وهو غير المد) ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم". قالها ثلاثًا. شهد على ذلك لحم أبى هريرة ودمه (رواه مسلم وأبو داود) (قال الشيخ أحمد شاكر فى هامش المحلى (5/ 247): رواه يحيى بن آدم في الخراج رقم (227)، ومسلم: 3/129، وابن الجارود ص499) ومعنى منعت: أي ستمنع كقوله تعالى: (أتى أمر الله) (النحل: 1) ووجه الدلالة في الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر عما يكون في آخر الزمان من منع الحقوق الواجبة، وبين تلك الحقوق بما ذكر في الحديث، وهو عبارة عن الخراج المطلوب عليهم من الدرهم والقفيز لا العُشر، فلو كان العُشر واجبًا معه لاقترن به في الإخبار.

ثالثًا: ما رواه أبو عبيد بسنده عن طارق بن شهاب قال: كتب عمر بن الخطاب في دهقانة نهر الملك (نهر الملك: كورة واسعة ببغداد) أسلمت، فكتب: " أن ادفعوا إليها أرضها تؤدى عنها الخراج " (الأموال ص87) فأمر بأخذ الخراج ولم يأمر بأخذ العُشر ولو كان واجبًا لأمر به.

رابعًا: أن عدم الجمع بين العُشر والخراج هو ما جرى عليه العمل منذ فرض عمر -ووافقه الصحابة- الخراج على أرض السواد وغيرها، ولم ينقل أن أحدًا من أئمة العدل أو ولاة الجور أخذ من أرض السواد عُشرًا مع كثرة امتلاك المسلمين للأراضي الخراجية وتوافر الدواعي على النقل، فكان ذلك منهم إجماعًا عمليًا لا تصح مخالفته.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٦١