تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك كذلك يُخرج المالك زكاة الأجرة - التي هي مقابل نصف الخارج مثلاً في الزراعة- عُشرًا أو نصف عُشر حسب سقي الأرض المستأجرة وهذا بشرط أن تبلغ قيمة نصاب من الزرع القائم بالأرض لأنها بدل عنه، فإن كان عليه دَيْن أو خراج (ضريبة على الأرض) أخرجه من الأجرة وزكى ما بقى، ومثل الدَّيْن والخراج ما يفتقر إليه في حوائجه الأصلية، كالقوت له ولعائلته والملبس والمسكن والعلاج.

فإن المحتاج إليه في هذا كالمعدوم، ولهذا شبَّهه الفقهاء بالماء المحتاج إليه للشرب في جواز التيمم مع وجوده، لأنه اعتبر كأن لم يكن.

وبما قلناه يكون كل من مالك الأرض وزارعها المستأجر قد اشتركا في زكاتها بما يوافق العدل المنشود، ويناسب ما انتفع به منها.

فالمستأجر يؤدى زكاة ما أخرج الله له منها -من زرع حصده وثمر اجتناه- سالمًا من الدَّيْن والأجرة ونفقات الزرع.

والمالك يؤدى زكاة ما يسر الله له من أجرة عادت عليه من الأرض خالصة سائغة سالمة من الدَّيْن وضريبة الأرض ونحوها.

فالجزء الذي طرح من نصيب المستأجر الزارع -وهو ما يقابل الأجرة من المحصول والذي أعفى من زكاته- دخل في نصيب المالك وأدى عنه الزكاة الواجبة وهو أحق بها وأولى بأدائها من المستأجر في هذا القدر.

وبهذه المساهمة العادلة من المالك والمستأجر نكون قد أخذنا بأحسن ما قال أبو حنيفة وأحسن ما قال الجمهور، وأوجبنا على كل من الطرفين -المالك والزارع- ما هو أحق به وما هو مالك له، مع تفادى ازدواج الزكاة الواجبة، وتكررها في مال واحد، فإن القدر الذي زكى عنه المالك قد طرح ما يعادله من نصيب المستأجر.

ونوضح ذلك بمثال: رجل يملك عشرة أفدنة أجرها ليزرعها أرزًا مثلاً، وكانت أجرة الفدان 20 جنيهًا، فأخرجت الأرض 100 (مائة إردب) من الأرز، الذي يقدر ثمن الإردب منه بـ 4 (أربعة) جنيهات، فكيف يخرجان الزكاة؟

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٥٢