تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد انتبه ابن رشد -بعقله الفلسفي- إلى أن الواجب في الأرض المزروعة ليس حق الأرض وحدها، ولا حق الزرع فقط، ولكنه حق مجموعهما.

ومعنى هذا: أن يشترك صاحب الأرض وصاحب الزرع فيما يجب من العُشر أو نصفه، وهذا -فيما أرى- هو الراجح.

ولكن كيف يشتركان في أداء الواجب وعلى أي أساس يقوم ذلك؟.

لقد اخترنا مذهب القائلين بأن الزكاة في صافى الربع من الزرع، وأن الديون والخراج ونفقات الزراعة والبذر يرفع ما يوازيها من المحصول ثم يزكى ما بقى إن بلغ نصابًا.

وأجرة الأرض بلا شك من نفقات الزرع، وهى كالخراج فيجب أن تعد دينًا على المستأجر، فيقتطع من الخارج ما يقابل الأجرة -مع باقي الديون والنفقات- ثم يخرج العُشر أو نصفه من الباقي إذا بلغ النصاب.

فإذا كان إيجار الأرض 20 (عشرين جنيهًا) مثلاً، وأخرجت من القمح 10 (عشرة) أرادب، وكان الإردب يساوى خمسة جنيهات (فيكون مقدار الخارج 10 × 5 = 50 جنيهًا) فإنه يخرج عن 6 أرادب فقط، والأربعة الأخرى تُطرح مقابل الإيجار.

ولو كان الإيجار 30 جنيهًا (أي ما يوازي ثمن 6 أرادب، لكان الباقي 4 (أربعة) أرادب -48 كيلة- وهو دون النصاب فلا زكاة فيه).

أما مالك الأرض فليس عليه أن يُخرج العُشر أو نصف العُشر من الزرع والثمر، فإنه ملك لغيره وإنما عليه -فيما نرى- أن يزكى ما دفع إليه بدلاً من الزرع وهو الأجرة التي يقبضها.

وذلك: أنه لو زارع عليها بنصف ما يخرج منها مثلاً لكان عليه أن يخرج زكاة حصته من المحصول إذا بلغ نصابًا، فيخرج العُشر أو نصف العُشر حسب سقى الأرض أيضًا.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٥١