تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأثر الذي رواه ابن حزم هنا عن ابن عباس وابن عمر يفيد أن أحدهما يقول برفع النفقة وتزكية الباقي، والآخر يخالفه في ذلك، وقد ذكرناه قريبًا، من رواية يحيى بن آدم وأبى عبيد: أنهما سئلا عما يستدينه الرجل فينفق على ثمرته وعلى أهله، وأن ابن عباس أفتى بأنه يقضى ما أنفق على الثمرة ثم يزكى ما بقى، وأن ابن عمر وافقه على ذلك، وزاد عليه قضاء ما أنفق على نفسه وأهله.

فهذه الفتوى من الصحابيين الجليلين فيما أنفقه الزارع على زرعه وثمرته استسلافًا واستدانة، أما ما أنفقه من ماله دون استسلاف، فقد سكتا عنه، إلا على رواية ابن حزم المذكورة هنا.

وأصرح وأشمل ما ورد عن السلف في رفع ما يقابل النفقة والمؤونة من الخارج، وتزكية الباقي، سواء أكانت النفقة دَيْنًا أم غير دَيْن هو مذهب عطاء الذي ذكره ابن حزم، ورواه يحيى بن آدم عن إسماعيل بن عبد الملك، قال قلتُ لعطاء: الأرض أزرعها، فقال: ارفع نفقتك، وزكِّ ما بقى .(الخراج ص161، ورواه ابن أبى شيبة: 4/23 - طبع ملتان بالهند).

وتعرض ابن العربى في شرح الترمذي لهذه المسألة فقال: اختلف قول علمائنا، هل تحط المؤونة من المال المزكى، وحينئذ تجب الزكاة -أي في الصافي- أو تكون مؤونة المال وخدمته -حتى يصير حاصلاً- في رب المال، وتؤخذ الزكاة من الرأس -أي من إجمالي الحاصل؟ فذهب إلى أنه الصحيح أن تحط وترفع من الحاصل، وأن الباقي هو الذي يؤخذ عُشره، واستدل لذلك بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: "دعوا الثلث أو الربع"، وأن الثلث أو الربع يعادل قدر المؤونة تقريبًا، فإذا حسب ما يأكله رطبًا، وما ينفقه من المؤونة تخلص الباقي ثلاثة أرباع، أو ثلثين، قال: ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب .(شرح الترمذي: 3/143).

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٤٦