تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعنى كلام ابن العربى: أنه لا يجمع بين ترك الثلث أو الربع الذي جاء الحديث به، وبين حط المؤن والنفقات وطرح قدرها من الحاصل، فإنها داخلة في الثلث أو الربع المتروك غالبًا، ومقتضى كلامه: أنها إذا زادت عن الثلث تحط أيضًا، وأن ذلك يُعمل به في كل زرع وثمر، سواء أكان يخرص أم لا.

وردّ ابن الهمام على هذا الرأي: بأن الشارع حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤونة، فلو رفعت المؤونة كان الواجب واحدًا، وهو العُشر دائمًا في الباقي؛ لأنه لم ينزل إلى نصفه إلا المؤونة، والفرض أن الباقي بعد رفع قدر المؤنة لا مؤنة فيه، فكان الواجب دائمًا العُشر، لكن الواجب قد تفاوت شرعًا، مرة العُشر ومرة نصفه، بسبب المؤونة، فعلمنا أنه لم يعتبر شرعًا عدم عُشر بعض الخارج -وهو القدر المساوي للمؤونة- أصلاً أ.هـ .(فتح القدير: 2/8).

الذي يلوح لنا أن الشارع حكم بتفاوت الواجب في الخارج بناء على تفاوت المشقة والجهد المبذول في سقي الأرض، فقد كان ذلك أبرز ما تتفاوت به الأراضي الزراعية، أما النفقات الأخرى فلم يأت نص باعتبارها ولا بإلغائها، ولكن الأشبه بروح الشريعة إسقاط الزكاة، عما يقابل المؤونة من الخارج، والذي يؤيد هذا أمران:

الأول: أن للكلفة والمؤونة تأثيرًا في نظر الشارع، فقد تقلل مقدار الواجب، كما في سقي بآلة، جعل الشارع فيه نصف العُشر فقط، وقد تمنع الوجوب أصلاً كما في الأنعام المعلوفة أكثر العام، فلا عجب أن تؤثر في إسقاط ما يقابلها من الخارج من الأرض.

الثاني: أن حقيقة النماء هو الزيادة، ولا يعد المال زيادة وكسبًا إذا كان أنفق مثله في الحصول عليه، ولهذا قال بعض الفقهاء: إن قدر المؤونة بمنزلة ما سلم له بعوض، فكأنه اشتراه، وهذا صحيح.

هذا على ألا تحسب في ذلك نفقات الري التي أنزل الشارع الواجب في مقابلها من العُشر إلى نصفه.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٤٧