وينبغي أن يقاس على الخراج أجرة الأرض على الزارع المستأجر، فإن جمهور الفقهاء عدّوا الخراج بمنزلة أجرة الأرض، وقد روى عن شريك نحو ذلك، قال يحيى بن آدم: سألتُ شريكًا عن الرجل يستأجر أرضًا بيضاء من أرض العُشر، بطعام مسمى، فزرعها طعامًا، قال: يعزل ما عليه من الطعام ثم يزكِّى ما بقى: العُشر أو نصف العُشر، ثم قال: كما يعزل الرجل ما عليه من الدّيْن، ثم يزكِّى ما بقى من ماله .(الخراج ص161).
بقى أن نعرف حكم النفقة على الزرع والثمر إذا لم تكن دَيْنًا ولا خراجًا، مثل ما ينفقه من ماله هو على البذر والسماد والحرث والري والتنقية والحصاد وغير ذلك: هل ترفع هذه النفقات والتكاليف -أعنى القدر المقابل لها من المحصول ويزكِّى الباقي، كما اخترناه في رفع ما يقابل الدَّيْن والخراج؟ أم تجب الزكاة في جميع المحصول؟
قال ابن حزم: لا يجوز أن يعد الذي له الزرع والثمر ما أنفق في حرث أو حصاد أو جمع أو درس أو تزبيل -أو تسميد بالزبل- أو جذاذ أو حفر أو غير ذلك، فيسقطه من الزكاة، وسواء تداين في ذلك أم لم يتداين، أتت النفقة على جميع قيمة الزرع أو الثمر أو لم تأت، وهذا مكان قد اختلف السلف فيه.
ثم ذكر ابن حزم بسنده عن جابر بن زيد عن ابن عباس وابن عمر في الرجل ينفق على ثمرته، فقال أحدهما: يزكيها وقال الآخر: يرفع النفقة، ويزكى الباقي.
وعن عطاء: أنه يسقط مما أصاب النفقة، فإن بقى مقدار ما فيه الزكاة زكى، وإلا فلا، ورد ابن حزم على هذا القول بأنه لا يجوز إسقاط حق أوجبه الله تعالى بغير نص قرآن ولا سُنَّة ثابتة قال: وهذا قول مالك والشافعي وأبى حنيفة وأصحابنا أ.هـ .(المحلى: 5/258).