تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخالف مالك وأبو حنيفة في ذلك، فلم يريا أن يترك لأرباب الزرع والثمر شيء، حتى حسبا عليهم ما أكلوه أو أطعموه، قبل الحصاد والجني .(انظر: بداية المجتهد 0جـ1، وبدائع الصنائع: 2/64).

قال ابن العربى: وساعدهما الثوري على أنه لا يُترك لهم شيء، وهذا يدل على أن مالكًا وسفيان لم يراعيا حديث سهل بن أبى حثمة في الرفق في الخرص وترك الثلث أو الربع، أو لم يرياه .(شرح الترمذي: 3/143).

وقال أبو محمد بن حزم في المحلى: لا يجوز أن يعد على صاحب الزرع في الزكاة ما أكل هو وأهله فريكًا أو سويقًا، قلّ أو كثر، ولا السنبل الذي يسقط فيأكله الطير أو الماشية أو يأخذه الضعفاء، ولا ما تصدَّق به حين الحصاد لكن ما صفى فزكاته عليه، برهان ذلك ما ذكرنا قبل، أن الزكاة لا تجب إلا حين إمكان الكيل، فما خرج عن يده قبل ذلك، فقد خرج قبل وجوب الصدقة فيه، وقال الشافعي والليث كذلك، وقال مالك وأبو حنيفة: يعدّ على كل ذلك.

قال أبو محمد: "هذا تكليف ما لا يُطاق، وقد يسقط من السنبل ما لو بقى لأتم خمسة أوسق، وهذا لا يمكن ضبطه، ولا منه المنع أصلاً، الله تعالى يقول: (لاَ يكلف اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا) (البقرة: 286).

قال: "وأما التمر ففُرِض على الخارص أن يترك له ما يأكل هو وأهله رطبًا على السعة، لا يُكلَّف عنه زكاة وهو قول الشافعي والليث بن سعد .(المحلى: 5/259) واستدل ابن حزم لذلك بحديث سهل بن أبى حثمة، والآثار التي ذكرناها عن عمر وأبى حثمة وسهل من الصحابة.

واختلف الذين تركوا العمل بحديث سهل هنا في الإجابة عنه.

فمنهم من قال: كان في حالة خاصة وهى أرض خيبر.

ومنهم من قال: معنى الحديث أن يترك لهم الثلث أو الربع من العُشر الواجب، ليفرقوه بأنفسهم على الفقراء من أقاربهم وجيرانهم، ومن يعرفهم ويطلب منهم، فلا يحتاج المالك أن يغرم ذلك مرة أخرى من ماله وهذا التفسير مروى عن الشافعي.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٤١