وله قول آخر قديم: أن يترك له نخلة أو نخلات يأكله أهله، ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل في كثرة عياله وقلَّتهم .(قال النووي في الروضة (2/250): هذا القديم، نص عليه أيضًا في البويطي، ونقله البيهقي عن نصه في البويطى، والبيوع والقديم).
وأجاب بعضهم بأن المراد به مؤونة الزرع -أي نفقته- أو مؤونة الأرض، فيوضع ذلك ولا يُحسب في النصاب.
قال ابن العربى في شرح الترمذي: والمتحصل من صحيح النظر أن يُعمل بالحديث، وهو قدر المؤونة، ولقد جربناه فوجدناه كذلك في الأغلب مما يؤكل رطبًا، وسيأتي ذلك في المبحث القادم.
والذي أختاره: هو الأخذ بما دلّ عليه حديث سهل وما عضده من أخبار وآثار، وهو الذي عمل به أمير المؤمنين عمر، وذهب إليه أحمد وإسحاق والليث والشافعي في القديم، وابن حزم.
والحق: أن هذا الحديث قد أعطانا مبدأ هامًا في باب الزكاة، وهو رعاية الحاجات المعقولة لصاحب المال وعائلته، وتقدير الظروف المخففة عنه ووضعها في الاعتبار، عند تقدير الواجب عليه.
وهذا يؤكد الشرط العام الذي شرحناه من قبل في فصل "المال الذي تجب فيه الزكاة" وهو شرط "الفضل عن الحوائج الأصلية".
ورعاية الظروف الشخصية والعائلية للمكلَّف التي حرص عليها الإسلام، أمر لم يعرفه التفكير والتشريع الضريبي إلا في وقت قريب، إذ كان المعروف هو فرض الضريبة على "عَيْن" المال دون التفات إلى ظروف صاحبه وحاجاته وديونه.
المبحث السابع
اقتطاع الديون والنفقات وتزكية الباقي
هل يدفع قدر الدَّيْن والنفقة من الخارج ويزكى الباقي؟
أما الدَّيْن الذي يكون على رب الزرع والثمر فهو نوعان:
منه ما يكون لأجل النفقة على الزرع، كما إذا استدان في ثمن البذر والسماد أو أجرة العمال، ونحو ذلك من النفقات.
ومنه ما يكون لأجل نفقة صاحب الزرع على نفسه وأهله.
فما الحكم في كلا الدَّيْنين؟