المبحث السادس
ماذا يترك لأصحاب الزرع والثمر
1- تقدم في المبحث السابق حديث سهل بن أبى حثمة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع ".
2- وروى ابن عبد البر عن جابر مرفوعًا "خففوا في الخرص" .(ذكره في نيل الأوطار: 2/144 - طبع العثمانية، وقال: في إسناده ابن لهيعة).
3- وروى أبو عبيد بإسناده عن مكحول قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا بعث الخراص قال: خففوا فإن في المال العرية والوطية" (الأموال ص487، وأخرجه أيضًا الطحاوي ص315 بإسناد جيد بلفظ: "خففوا في الصدقات، فإن في المال العرية والوطية " - انظر: فيض الباري: 3/47).
4- وروى أيضًا عن الأوزاعي قال: "بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: خففوا عن الناس في الخرص! فإن في المال العرية والواطئة والآكلة " (الأموال، المرجع السابق).
والعرية -كما قال أبو عبيد-: هي النخلة يعريها صاحبها رجلاً محتاجًا، والإعراء: أن يجعل له ثمرة عامها.
والواطئة: السابلة، سموا بذلك لوطئهم بلاد الثمار مجتازين.
والوطية: الأرض التي تطؤها الأرجل.
والآكلة: هم أرباب الثمر وأهلوهم ومن لصق بهم، فكان معهم .(المرجع السابق).
5- وروى أيضًا عن بشير بن يسار: أن عمر بن الخطاب بعث أبا حثمة الأنصاري على خرص أموال المسلمين، فقال إذا وجدت القوم في نخلهم قد خرفوا، فدع لهم ما يأكلون، لا تخرصه عليهم .(ورواه أيضًا الحاكم مختصرًا (1/402، 403)، ورواه ابن حزم في المحلى: 5/359).
6- وعن سهل بن أبى حثمة أن مروان بعثه خارصًا للنخل، فخرص مال سعد بن أبى سعد سبعمائة وسق، وقال لولا أنى وجدت فيه أربعين عريشًا لخرصته تسعمائة وسق، ولكنى تركت لهم قدر ما يأكلون .(المحلى:5/260).
وكان تلك العرش مظال ومساكن لهؤلاء الأكلة أيام الثمار، كما قال أبو عبيد.