تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عبيد - معقبًا على هذا القول:" وإنما وجه هذا عندي، إذا كان ذلك الغلط مما يتغابن الناس في مثله، ويغلطون به، فإذا جاء من ذلك ما يفحش، فإنه يرد إلى الصواب وليس هذا بالمفسد لأمر الخرص؛ لأن هذا الغلط الفاحش لو وقع في الكيل لكان مردودًا أيضًا، كما يرد في الخرص، إلا أن يكون ما زاد أو نقص بقدر ما يكون بين الكيلين، فيجوز حينئذ" الأموال ص494، 495.

وقال ابن حزم: إذا غلط الخارص أو ظلم فزاد أو نقص: رد الواجب إلى الحق، فأعطى ما زيد عليه، وأخذ منه ما نقص، لقول الله تعالى: (كونوا قوَّامين بالقسط) النساء: 135 والزيادة من الخارص ظلم لصاحب الثمرة، ونقصان الخارص ظلم لأهل الصدقات، وإسقاط لحقهم، وكل ذلك إثم وعدوان قال: فإن ادعى أن الخارص ظلمه أو أخطأ لم يصدق إلا ببينة إن كان الخارص عدلاً عالمًا " المحلى: 5/256 ولكن تفصيل أبى عبيد أرفق وأقرب إلى الواقع وأولى بالاختيار.

إلى الأعلى

هل يخرص غير النخيل والأعناب؟

والجمهور على أنه لا يخرص غير النخيل والكرم، فلا يخرص الزيتون مثلاً، لأن حبه -كما قالوا- متفرق في شجره، مستور بورقه، ولا حاجة بأهله إلى أكله، بخلاف النخل والكرم، فإن ثمرة النخل مجتمعة في عذوقه، والعنب في عناقيده، فيمكن أن يأتي الخرص عليه، والحاجة داعية إلى أكلهما في حال رطوبتهما، وبهذا قال مالك وأحمد المغنى: 2/710، 711.

وقال الزهري والأوزاعى والليث: يخرص الزيتون ونحوه، لأنه ثمر تجب فيه الزكاة ويخرص كالرطب والعنب البحر الزخار: 2/172.

والذي أختاره في هذا: أن يكون مدار الجواز هو إمكان الخرص والحاجة إليه، وأن يترك الرأي فيه لأهل الاختصاص والخبرة، فما رأوا أن تقديره ميسور لهم بوسائلهم الفنية، وكانت إدارة الزكاة تحتاج إلى ذلك، لضبط أمورها، وتحديد إيراداتها، أو كان أرباب المال محتاجين أيضًا إليه ليمكنهم التصرف في الثمر رطبًا، أخذ به قياسًا على ما ورد به النص من خرص الرطب والعنب، وما لا فلا.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٣٨