وفائدة الخرص مراعاة مصلحة الطرفين: رب المال والمستحقين، فرب المال يملك بالخرص التصرف في نخيله وعنبه بما شاء، على أن يضمن قدر الزكاة.
والعامل على الزكاة -وهو وكيل المستحقين- قد عرف الحق الواجب فيطالب به المهذب مع المجموع: 5/477.
قال الخطابى: وفائدة الخرص ومعناه: أن الفقراء شركاء أرباب الأموال في الثمر، فلو منع أرباب المال من حقوقهم ومن الانتفاع بها، إلى أن تبلغ الثمرة غاية جفافها، لأضر ذلك بهم، ولو انبسطت أيديهم فيها لأخلّ ذلك بحصة الفقراء منها، إذ ليس مع كل أحد من التقية (التقوى) ما تقع به الوثيقة في أداء الأمانة، فوضعت الشريعة هذا العيار، ليتوصل به أرباب الأموال إلى الانتفاع، ويحفظ على المساكين حقوقهم، وإنما يفعل ذلك عند أول وقت بدو صلاحها، قبل أن يؤكل ويستهلك، ليعلم حصة الصدقة منها، فيخرج بعد الجفاف بقدرها: تمرًا وزبيبًا معالم السنن: 2/210.
وممن كان يرى الخرص عمر بن الخطاب وسهل بن أبى حثمة، ومروان والقاسم بن محمد والحسن وعطاء والزهري وعمرو بن دينار، ومالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور وأكثر أهل العلم.
وأنكره أبو حنيفة؛ لأنه رجم بالغيب، وظن وتخمين لا يلزم به حكم، كما أنكر القرعة انظر: الأموال ص492،493، واحتج الجمهور بالأحاديث التالية:
1- ما رواه سعيد بن المسيب رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة، وفيه انقطاع، لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عتاب، فالحديث مرسل، ولكنه اعتضد بغيره من الأحاديث وبعمل الصحابة، وعمل أكثر أهل العلم، كما قال النووي (التلخيص ص181) عن عتاب بن أسيد: " أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم ".