تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ب) وقال محمد: المعتبر إنما هو خمسة أمثال أعلى ما يقدر به ذلك الشيء، لأن التقدير بالوسق في المكيلات لم يكن إلا لأن الوسق أعلى ما يقدر به في بابه المرجع السابق.

وعلى هذا إذا كان القطن يقدر بالقناطير في عصرنا، فنصابه خمسة قناطير، وهكذا ولكن يؤخذ على هذا التقدير أن النصاب به لا ينضبط، لاختلاف الأقطار بل البلدان في القطر الواحد في اعتبار أعلى ما يقدر به نوع من الحاصلات مما يؤدي إلى الاضطراب والاختلاف الشديد.

(جـ) وذهب بعضهم إلى تقويم نصاب غير المكيل بمائتي درهم -أي بنصاب النقود- كمال التجارة، إذ هو مزكى لا نصاب له في نفسه فاعتبر بغيره البحر الزخار: 2/170.

(د) وقال داود: ما لا يكال تجب الزكاة في قليله وكثيره المغنى: 2/697.

(هـ) وعند أحمد: أن ما لا يكال يقدر بالوزن، ولهذا قدر نصاب الزعفران والقطن وشبههما بألف وستمائة رطل بالعراقي، لأنه ليس بمكيل، فيقوم وزنه مقام كيله المرجع السابق: 2/697، 698، لأن النصاب الذي جاء به الشرع قد عرف مقداره بالوزن، كما عرف بالكيل، فالأولى - فيما لا يكال أن يقدر بالوزن، وهو 647 كيلو جرام كما بيناه.

قال ابن قدامة -معقبًا على الأقوال الأخرى-: ولا أعلم لهذه الأقوال دليلاً ولا أصلاً يعتمد عليه، ويردها قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".

وإيجاب الزكاة في قليله وكثيره مخالف لجميع أموال الزكاة.

واعتباره بغيره مخالف لجميع ما يجب عُشره، واعتباره بأقل ما فيه الزكاة قيمة لا نظير له أصلاً، وقياسه على العروض لا يصح، لأن العروض لا تجب الزكاة في عينها، وإنما تجب في قيمتها، وتؤدى من القيمة التي اعتبرت بها.

ولأن هذا مال تخرج الزكاة من جنسه فاعتبر نصابه بنفسه كالحبوب.

ولأنه خارج من الأرض يجب فيه العُشر أو نصفه، فأشبه سائر ما يجب فيه ذلك.

ولأنه لا نص فيما ذكروه ولا إجماع، ولا هو في معناهما، فوجب ألا يقال به لعدم دليله نفس المرجع السابق.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٣٠