إلى الأعلى
الرأي الذي نختار
والرأي الذي أختاره هو اعتبار القيمة فيما لا يوسق ولا يكال لأنه مال زكوي لم ينص الشرع على نصابه فاعتبر بغيره وإذا كان لا بد من اعتبار النصاب بغيره، فليعتبر بقيمة ما يوسق للنص عليه، كما ذهب أبو يوسف ولكنى أخالف الإمام أبا يوسف في اعتباره القيمة بأدنى ما يوسق كالشعير والأذرة ونحوها، فإنه -وإن كان فيه رعاية لحظ الفقراء- لا يخلو من إجحاف بأرباب الأموال.
ولهذا أرى أن يقدر بأوسط ما يوسق من المكيلات المعروفة، لا بالأدنى ولا بالأعلى، رعاية للطرفين: الفقراء والممولين معًا.
وأوسط ما يوسق يختلف باختلاف الأقطار والأزمنة والأحوال الاقتصادية ولذا يجب أن يترك تحديده إلى أهل الرأي في كل بلد فقد يكون في بلد هو القمح، ويكون في آخر هو الأرز مثلاً وعلى هذا يمكن تقدير النصاب في الزعفران والنرجس وغيرهما من الحاصلات الغالية الثمن - التي لا تنتج الأرض منها عادة مثل ما تنتج من الأذرة والشعير - بقيمة 647 ك ج من غلة متوسطة في بلادنا كالقمح أو الأرز.
ومثل ذلك القطن وقصب السكر ونحوهما.
إلى الأعلى
متى يعتبر النصاب؟
والنصاب إنما يعتبر بعد الجفاف في الثمار، أي بعد أن يصير الرطب تمرًا، والعنب زبيبًا، وبعد التصفية والتنقية من القشر في الزروع.
قال الغزالي في الوجيز: ثم هذه الأوسق تعتبر زبيبًا أو تمرًا، وفى الحبوب منقى عن القشر إلا فيما يطحن مع قشره كالذرة، وما لا يتتمر يوسق رطبًا (انظر الوجيز وشرحه للرافعي - مع المجموع:5/568) وما كان يدخر في قشره كالأرز، فلا يكلف أهله إزالة قشره عنه لما في ذلك من الضرر عليهم.
أما النصاب فقدره بعض الفقهاء بضعف المنقى عن القشر، ليكون الصافي منه نصابًا، والأولى أن يرجع في ذلك إلى تقدير الخبراء فى كل نوع من الحبوب، وكل صنف منها على حدة، بحيث يعتبر أن يكون الصافي منها نصابًا المرجع السابق ص569، والمغنى: 2/697.
المبحث الرابع
مقدار الواجب وتفاوته
فهرس