ومعنى هذا: أن الأرطال واحدة، وأن الصاع واحد لدى الفريقين، وإنما اختلفت زاويتا النظر لدى كل منهما.
فأهل العراق -أو الأحناف- اعتبروا سعة الصاع بالماء، وبقية العلماء سواهم اعتبروا سعته بحسب الحب (نفس المرجع السابق).
ولكن لو كان الخلاف على هذه الصورة، فلماذا غضب مالك غضبه الشديد ولماذا عدل أبو يوسف عن رأيه، وخالف رأى شيخه وصاحبه أبى حنيفة؟
إلى الأعلى
النتيجة
وإذن فالقول الصحيح الذي تعضده البراهين كلها هو قول أهل الحجاز، ومن وافقهم أن الصاع خمسة أرطال وثلث.
والواقع - كما قال الأستاذ الريس: " أنه لا ينبغي أن يبقى هناك شك، حول ذلك بعد أن قامت الأدلة على صحة هذا التقدير، من أقوال أكثر العلماء والمجتهدين، وفى طليعة الأدلة ذلك الخبر الذي ورد عن الإمام مالك، بأنه قام بمعايرة صيعان أهل المدينة التي كانت باقية منذ عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وذلك بحضور الخليفة الرشيد، وبعد مناقشة جرت بينه وبين القاضي أبى يوسف، فكان من جراء هذا الإثبات بالتجربة العلمية المشاهدة أن اقتنع أبو يوسف، وعدل عن قوله إلى قول مالك وأهل المدينة.
نقول: فمن أعلم من الإمام مالك بالتقاليد المأثورة للمدينة؟ وأي شهادة أكبر من شهادة الفقيه المجتهد أبى يوسف: قاضى الخلافة ومستشارها الأول؟
ثم إن هذا التحديد للصاع هو الذي يتفق مع كل النسب التي حددت للوحدات الأخرى، وتبدو هذه النسب به معقولة، مجارية لطبائع الأشياء، بخلاف ما إذا فرض التحديد الآخر، فيلحظ حينئذ تفارق كبير، وتجاوز لدائرة المعقول.
"وعلى أية حال فإن المد قد عرف أيضًا بأنه: "ملء كفى الإنسان المعتدل"، والصاع: "بأنه أربع حفنات"، فالذي يتصور، ألا تتجاوز الكمية الأولى رطلاً وثلثاَ، والثانية مثل ذلك أربع مرات (الخراج في الدولة الإسلامية ص 302،303).
إلى الأعلى
نصاب الحبوب والثمار بالمقاييس العصرية