(ب) ووفَّق ابن تيمية بين قول الحجازيين وقول العراقيين توفيقًا آخر، بيَّن فيه: أنه كان هناك صاعان: صاع للطعام والحبوب، وصاع للمياه والطهارة، فصاع الطعام خمسة وثلث، وصاع الطهارة ثمانية أرطال، كما جاء بكل واحد منهما الأثر، فصاع الزكوات والكفارات وصدقة الفطر هو ثلثا صاع الغسل، قال: وهذا قول طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم، ممن جمع بين الأخبار المأثورة في هذا الباب اهـ (القواعد النورانية لابن تيمية ص 89).
وعلى هذا الرأي تكون الأرطال واحدة، ولكن الصيعان هي التي تختلف.
(ج) وفي العصر الحديث بحث على باشا مبارك موضوع الصاع متعمدًا على النتائج التي وصل إليها بعض الباحثين من الأوربيين، فانتهى إلى أن الصاع الشرعي الذي عنته الأحاديث النبوية: خمسة أرطال وثلث - كما هو رأى فقهاء الحجاز (رسالة على باشا مبارك " الميزان في الأقيسة والأوزنة " طبع المطبعة الأميرية ببولاق ص 86 - 88 نقلاً عن الخراج في الدولة الإسلامية للأستاذ ضياء الدين الريس ص 301 - الطبعة الأولى).
ولكنه ساق تعليلاً آخر للخلاف السابق بما يفيد أن الخلاف صوري لا حقيقي فقد قال: "والفرق الناتج بين علماء العراق وغيرهم من علماء العرب نشأ من أن علماء العراق يعتبرون كمية الماء المظروف في المدّ أو في الصاع، وغيرهم اعتبر كمية الحب التي يستوعبها هذان الكيلان".
ثم قال: "وبالتأمل في ذلك يعلم أن خمسة أرطال وثلث رطل توافق ما يستوعبه من الحب، وثمانية أرطال توافق ما يستوعبه من الماء للغسل، والثمانية هي عدد تقريبي، لما ذكر بعضهم من أن الصاع أقل من ثمانية أرطال، وأكثر من سبعة وهو صحيح؛ لأنك إن أجريت الحساب باعتبار أن النسبة بين ثقل الحب وثقل الماء كالنسبة بين 3،4 تجد أن خمسة أرطال وثلثًا من حب القمح تعادل أكثر من سبعة أرطال من الماء، وأقل من ثمانية " (الخراج في الدولة الإسلامية - المرجع السابق).