جاءت الأحاديث الصحيحة بتقدير النصاب في الحبوب والثمار بخمسة أوسق، وأجمع العلماء أن الوسق ستون صاعًا، فالأوسق الخمسة ثلاثمائة صاع، وقد روى في ذلك حديث مرفوع: "الوسق ستون صاعًا"، ولكن الحديث ضعيف. (رواه ابن ماجة عن جابر وإسناده ضعيف، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من طريق أبى البختري عن أبى سعيد مرفوعًا، وهو منقطع، لأن أبا البختري لم يسمع من أبى سعيد كما قال البخاري، بل لم يدركه كما قال أبو حاتم، ورواه الدارقطني عن عائشة، وهو ضعيف أيضًا، وقد بين الحافظ ضعفه من كل طرقه في التلخيص ص180 - طبع الهند)، والاعتماد في هذا التقدير على الإجماع الذي نقله ابن المنذر وغيره .(انظر المجموع: 5/447).
إلى الأعلى
مقدار الصاع
إن معرفة الصاع أمر لازم لمعرفة نصاب الزرع والثمر، لأنه مقدر بالأوسق، والوسق مقدر بالصاع، كما أن زكاة الواجبة الفطر في كل عام مقدرة بالصاع أيضًا .(يحتاج إلى الصاع أيضًا في كفارة اليمين وفي فدية النسك)، فما هذا الصاع؟ وما مقداره؟
الصاع -كما في لسان العرب- مكيال لأهل المدينة يأخذ أربعة أمداد، وفي الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ بالمد .(رواه أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجة عن سفينة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال الترمذي: وفى الباب عن عائشة وجابر وأنس -انظر سنن الترمذي بتحقيق أحمد شاكر: 1/84)، وصاع النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعة أمداد بمدهم المعروف عندهم.
والمد أيضًا مكيال، وقدروه بملء كفى الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومدَّ يده بهما، وبه سمى مدًا، قال صاحب القاموس: وقد جربت ذلك فوجدته صحيحًا.