نعم ..لا يقال ذلك، بل يقال ما قاله ابن القيم في هذا الموضع:
يجب العمل بكلا الحديثين، ولا يجوز معارضة أحدهما بالآخر، ولا إلغاء أحدهما بالكلية، فإن طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فرض في هذا وفى هذا، ولا تعارض بينهما -بحمد الله تعالى- بوجه من الوجوه، فإن قوله: "فيما سقت السماء العُشر" إنما أريد به التمييز بين ما يجب فيه العُشر، وما يجب فيه نصفه، فذكر النوعين مفرقًا بينهما في مقدار الواجب، وأما مقدار النصاب فسكت عنه في هذا الحديث، وبينه نصًا في الحديث الآخر، فكيف يجوز العدول عن النص الصحيح الصريح المحكم، الذي لا يحتمل غير ما أول عليه البتة، إلى المجمل المتشابه الذي غايته أن يتعلق فيه بعموم لم يقصدوا بيانه بالخاص المحكم المبين كبيان سائر العمومات بما يخصصها من النصوص"؟ .(إعلام الموقعين:3/229، 230).
وقال ابن قدامة:لنا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (متفق عليه)، وهذا خاص يجب تقديمه وتخصيص عموم ما رووه به، كما خصصنا قوله: "في كل سائمة من الإبل الزكاة" بقوله: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة"، وقوله: "في الرقة ربع العُشر" بقوله:"ليس فيما دون خمس أواق صدقة" ولأنه مال تجب فيه الصدقة، فلم تجب في يسيره، كسائر الأموال الزكوية.
" وإنما لم يعتبر الحَوْل، لأنه يكمل نماؤه باستحصاده لا ببقائه، واعتبر الحَوْل في غيره، لأنه مظنة لكمال النماء في سائر الأموال، والنصاب اعتبر ليبلغ حدًا يحتمل المواساة منه، فلهذا اعتبر فيه.
" يحققه: أن الصدقة إنما تجب على الأغنياء، ولا يحصل الغنى بدن النصاب كسائر الأموال الزكوية " .(المغنى: 2/695،696).
إلى الأعلى
نصاب الحبوب والثمار