وقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمة أن ترجع في مكاييلها إلى ما تعارف عليه أهل المدينة، وفى موازينها -كالدرهم والمثقال- إلى ما تعارف عليه أهل مكة، وفى هذا روى ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان أهل مكة" .(قال الحافظ في التلخيص ص183: رواه البزار واستغربه، وأبو داود والنسائي من رواية طاووس عن ابن عمر، وصححه ابن حبان والدارقطني والنووي وأبو الفتح القشيري) وحكمة هذا التفريق -كما ذكرنا من قبل- أن أهل المدينة أهل زروع وثمار، فحاجتهم إلى المكاييل أكثر، وهى عندهم أدق وأضبط، أما أهل مكة فهم أهل تجارة، فتكون حاجتهم إلى الموازين -كالدينار والدرهم- أكثر، وبالتالي تكون عندهم أدق وأضبط.
إلى الأعلى
اختلاف أهل الحجاز والعراق في الصاع
وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جعل مكيال أهل المدينة هو المقياس الذي يرجع إليه ويعتمد عليه، فكان المتوقع أن يتفق المسلمون على مقدار الصاع وهو مكيال مدنى، ولكنهم اختلفوا في تقديره.
فأهل العراق -أبو حنيفة ومن وافقه- يقدرونه بثمانية أرطال (بالرطل البغدادي).
وأهل الحجاز -مالك والشافعي وأحمد وغيرهم- يقدرونه بخمسة أرطال وثلث رطل بغدادي.
إلى الأعلى
دليل فقهاء العراق
وسند فقهاء العراق فيما قالوه: أن هذا قدر صاع عمر رضى الله عنه، فقد ثبت أنه ثمانية أرطال (بدائع الصنائع: 2/73)، وأيضًا صح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع .(مر تخريجه قريبًا)، وجاء في حديث آخر أنه كان يغتسل بثمانية أرطال (ذكر هذه الأحاديث في الأموال: ص514 - 516، وبين أبو عبيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتوضأ أحيانًا بقدر الصاع، وأحيانًا بثمانية أرطال، وأحيانًا يتوضأ بالمد، وأخرى برطلين، فالأحاديث تحكى عن أحوال متعددة لا عن حال واحدة).
إلى الأعلى
دليل فقهاء الحجاز