قال أبو عمر ابن عبد البر: "فأدخل التين في هذا الباب، وأظنه -والله أعلم- لم يعلم بأنه ييبس ويُدخر ويُقتات، ولو علم ذلك ما أدخله في هذا الباب، لأنه أشبه بالتمر والزبيب منه بالرمان، وقد بلغني عن الأبهرى وجماعة من أصحابه أنهم كانوا يفتون بالزكاة فيه، يرونه مذهب مالك على أصوله عندهم" (نقل هذه الأقوال القرطبي في تفسيره: 7/103).
وذكر الخرشي في شرحه على متن "خليل": أن الزكاة تجب في عشرين نوعًا: القطاني السبعة: الحمص والفول واللوبيا والعدس والترمس والجلبان والبسيلة، وأيضًا القمح والشعير والسلت والعدس والأرز والذرة والدخن والزبيب والتمر؛ وأيضًا الأربعة ذوات الزيوت وهي: الزيتون والجلجلان -أي السمسم- وحب الفجل (أي الأحمر) والقرطم، فلا تجب في التين -على المعتمد- ولا في قصب ولا فاكهة ولا في حب الفجل (أي الأبيض) والعصفر والكتان، ولا في التوابل ونحو ذلك (شرح الخرشي على خليل مع حاشية العدوي: 2/168).
قال القرطبي: "وقال الشافعي: لا زكاة في شيء من الثمار غير التمر والعنب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما، وكانا قوتًا بالحجاز يدخر.
قال: وقد يدخر الجوز واللوز ولا زكاة فيهما؛ لأنهما لم يكونا بالحجاز قوتًا فيما علمت، وإنما كانا فاكهة.
قال الشافعي: ولا زكاة في الزيتون لقوله تعالى: (وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ) (الأنعام:141) فقرنه مع الرمان ولا زكاة فيه.
هذا قول الشافعي بمصر، وله قول بالعراق: أن فيه الزكاة" (انظر تفسير القرطبي:7/103).
ولم يختلف قول مالك في الزيتون -يعني أن فيه الزكاة- فقد ذكر في الموطأ أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون، قال القرطبي: فقال: فيه العُشر (الموطأ:1/272: وقال مالك: إنما يؤخذ من الزيتون العُشر بعد أن يُعصر، ويبلغ زيته خمسة أوسق - المرجع نفسه).