تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) وبما روى عن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن - يُعلِّمان الناس أمر دينهم - فأمرهما ألا يأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة والشعير والتمر والزبيب (قال الحافظ: رواه الطبراني والحاكم (بلوغ المرام ص122)، وقال في التلخيص (ص179): قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل، وقال في الدراية ص174: في الإسناد يحيى بن طلحة، مختلف فيه، وهو أمثل ما في الباب- قال في المرعاة 3/39: وفيه أيضًا: أنه اختلف في رفعه ووقفه، وانظر: الخراج ليحيى بن آدم ص2153، والسنن الكبرى: 4/152، ونصب الراية: 2/319، والمحلي: 5/221) ولأن غير هذه الأربعة لا نص فيه ولا إجماع ولا هو في معناها في غلبة الاقتيات بها، وكثرة نفعها ووجودها، فلم يصح قياسه عليها ولا إلحاقه بها، فيبقى على الأصل.

إلى الأعلى

2- مذهب مالك والشافعي "الزكاة في كل ما يقتات ويدخر"

وذهب مالك والشافعي إلى أن الزكاة تجب في كل ما يقتات ويدخر، وييبس من الحبوب والثمار، مثل الحنطة والشعير والذرة والأرز وما أشبه ذلك، والمراد بالمقتات: ما يتخذه الناس قوتًا يعيشون به في حال الاختيار، لا في الضرورة، فلا زكاة عند المالكية والشافعية في الجوز واللوز والبندق والفستق وما كان مثلها وإن كان ذلك مما يدخر، لأنه ليس مما يقتات الناس به، وكذلك لا زكاة في التفاح والرمان ولا في الكمثرى والخوخ والبرقوق ونحها لأنها مما ييبس ولا يدخر.

واختلف المالكية في التين، فذهب جماعة منهم إلى أن لا زكاة في التين، وذلك أن مالكًا قال في الموطأ: "السنة التي لا اختلاف فيها عندنا، والذي سمعته من أهل العلم: أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان والفرسك (الفرسك - بكسر الفاء والسين: الخوخ، أو ضرب منه أحمر) والتين، وما أشبه ذلك وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه" (الموطأ: 1/276- باب "ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول").

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٠٨