تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا يظهر لنا: أن الآثار التي ذكرت أن الحق في الآية منسوخ بالعُشر لا تعارض الرأي الأول الذي يقول: إن المراد بالحق في الآية هو العُشر.

وبه نفهم كيف روى كلا القولين عن ابن عباس وابن الحنفية والحسن؛ لأن الظاهر من تفسيرهم الحق: بالعُشر أو نصفه - مع علمهم بأن السورة مكية - أنهم يعنون: أن الإجمال فيه بُيِّن بعد الهجرة بالمقادير التي بينتها الزكاة، كأمثالها من الآيات المكية، التي ورد فيها وصف المؤمنين بإيتاء الزكاة، مع أنها لم تكن حددت وبينت بعد.

وما قيل من أن الزكاة لا يتيسر إيتاؤها يوم الحصاد، فهذا صحيح في بعض المزروعات كالقمح، أما الخضراوات والفاكهة كالعنب والرطب والزيتون والرمان - وهي الأربعة التي ذكرها الله في الآية مع الزرع - فيمكن تزكيتها يوم الحصاد، أي يوم القطع والجني.

وأول بعض العلماء إيتاء الحق بمعنى العزم عليه (انظر تفسير الفتوحات الإلهية - حاشية الجمل:2/99- طبع عيسى الحلبي).

أما النهي عن الإسراف، فيمكن صرفه إلى الأكل في قوله: (كلوا من ثمره إذا أثمر) (الأنعام:141).

إلى الأعلى

ثانيًا - من السُنَّة

وأما السنة:

(أ) فروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا: العُشر، وفيما سقى بالنضح : نصف العشر" (قال في المنتقى: رواه الجماعة إلا مسلمًا، لكن لفظ النسائي وأبي داود وابن ماجه: "أو كان بعلاً" بدل "عثريًا" ..نيل الأوطار:4/139، 140- طبع العثمانية).

والمراد بالعثريِّ: ما يشرب بعروقه من الأرض من غير سقي.

(ب) وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : "وفيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سُقي بالساقية نصف العشور" (رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود وقال: الأنهار والعيون - المصدر نفسه).

(جـ) وجاءت أحاديث أخرى في تحديد نصاب الزروع والثمار، وفي بعث السعاة وغير ذلك.

إلى الأعلى

ثالثًا - الإجماع

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٣٠٦