تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أقوال هؤلاء الأئمة، يتضح لنا: أن على التاجر المسلم -إذا حلَّ موعد الزكاة- أن يضم ماله بعضه إلى بعض، رأس المال والأرباح والمدخرات، والديون المرجوة، فيقوم بجرد تجارته، ويقوِّم قيمة البضائع إلى ما لديه من نقود -سواء أستغلَّها في التجارة أم لم يستغلها-إلى ما له من ديون مرجوة القضاء، غير ميئوس منها، ويُخرج من ذلك كله ربع العُشر (2.5بالمائة)، وأما الدَيْن الذي انقطع الرجاء فيه، فقد رجحنا - من قبل - الرأي القائل بأن لا زكاة فيه، إلا إذا قبضه، فيزكيه لعام واحد (وهذا هو رأي مالك في الديون كلها) بناء على اختيارنا تزكية المال المستفاد عند قبضه إذا بلغ نصابًا، وأما ما عليه من ديون فإنه يطرحها من جملة ماله، ثم يزكّى ما بقي.

إلى الأعلى

تفريق "مالك" بين التاجر المحتكر والتاجر المدير

هذا هو رأي جمهور الفقهاء، وانفرد مالك عن الجمهور برأي فرَّق فيه بين صنفين من التجار: فالتاجر "المدير" وهو الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر، ولا ينضبط له وقت في البيع والشراء (كتجار البقالة والخردوات والأقمشة والأدوات وغيرهم من أصحاب الحوانيت والطوَّافين بالسلع) (انظر بلغة السالك: 1/224، ونقل الصاوي في الحاشية عن ابن عاشر: الظاهر أن أرباب الصنائع، كالحاكة والدباغين مديرون وقد نص في المدونة على أن أصحاب الأسفار الذين يجهزون الأمتعة إلى البلدان مديرون ...المرجع نفسه ص 224-225) يرى مالك مع الجمهور: أن يزكّى عروضه وسلعه على رأس كل حول وإن خالف في اشتراط النصاب في أول الحول كما ذكرنا قبل.

وأما التاجر الآخر وهو الذي يشتري السلعة ويتربص بها رجاء ارتفاع السعر ويسميه "المحتكر" كالذين يشترون العقار وأراضى البناء ونحوها، ويتربصون بها مدة من الزمن، ويرصدون الأسواق، حتى ترتفع أسعارها، فيبيعوا، فيرى مالك: أن الزكاة لا يتكرر وجوبها عليه بتكرار الأعوام، بل إذا باع السلعة زكّاها لسنة واحدة، وإن بقيت عنده أعوامًا.

فقه الزكاة يوسف القرضاوي · الصفحة ٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الزكاة يوسف القرضاويص ٢٩٤